الشيخ حسن الجواهري

161

بحوث في الفقه المعاصر

فالحق يمكن أن يطلق عليه أنه أصل يمكن وقفه والاستفادة من منفعته ، فلو كان لانسان حقّ العبور من هذا المكان إلى منزله ولم يكن هذا الحق له بصورة خاصة فيمكنه أن يوقف هذا الحق للآخرين إذ يصدق عليه حبّس الأصل وسبّل المنفعة وكما لو كان لانسان الحقّ في كمية من الماء كل سبعة أيام لسقي مزرعته فيمكنه أن يوقف هذا الحق للنفع العام والشرب فيصدق عليه أنه حبّس الأصل وسبّل المنفعة . ولهذا ذكر صاحب الجواهر ( قدس سره ) في مبحث وقف الكلب ( كلب الزرع والحائط والماشية ) بناء على ملكيته فقال : « وإن قلنا بعدم ملكها وإن لصاحبها حقّ الاختصاص ، ولكن له الانتفاع بها ، اتجه حينئذ عدم صحة وقفها بناء على اعتبار مالك الأصل ، ولكن قد يشكل أصل اشتراط ذلك إن لم يكن اجماعاً على وجه يخرج عنه الفرض ، بل لعلّ قوله حبّس الأصل وسبّل الثمرة يشمله ، إذ لا دلالة في الأصل على اعتبار كونه مملوكاً وهو واضح » ( 1 ) . وبهذا يتضح أن مَنْ له الحق يمكنه وقفه ، فالكتاب الذي ألّفه مؤلفه وأعطى حقّ الانتفاع به إلى جهة معينة يصح لهذه الجهة أن توقف هذا الحق وإن لم تكن مالكة للأصل ، كما يتضح بالأولوية أن الجهة إذا ملكت الأصل وملكت هذا الحق الناشئ من ملكية الأصل يجوز لها أن توقف حقّ الانتفاع على جهة

--> ( 1 ) جواهر الكلام 27 : 17 .