الشيخ حسن الجواهري
159
بحوث في الفقه المعاصر
ونتائج عمله من الآخرين . إلاّ أن هذا الوجه إنما يتم إذا أراد صاحب الابتكار أن يستفيد من عمله ونتائج عمله ، وإما إذا لم يرد ذلك أو مات وأراد انسان آخر أن يستفيد من العمل أو نتائج العمل فلا يكون مخالفاً لحكم العقل بالأولوية . وقف الحق المعنوي التراثي : هناك الكتب التراثية التي صرح مؤلفوها بأنهم ألّفوها لتوضع بين يدي طلاب العلم والمعرفة ابتغاء وجه الله تعالى ، وبعض من هذه الكتب قد صرح صاحبها أو ناسخها بكونها وقفاً لله تعالى أو على طلبة العلوم الدينية أو على أولاده العلماء ، وقد يكون المؤلف أو الناسخ قد قصد وقف النسخة المخطوطة فقط . ولكن لنا أن نقول : أن المؤلف أو الناسخ قد ملك حقّاً معنوياً ( أو قل ملكاً معنوياً ) قابلا للتداول ، وهو حقّ نشر وطبع هذا الكتاب الذي بين الدفتين ، فعند وقفه لهذه النسخة فهو قد وقف الحقّ في النشر لكل أحد بشرط أن ينتفع من هذا النشر طلبة العلوم الدينية أو أولاده العلماء أو يكون الربح صدقة لله تعالى عنه . وعلى هذا : فمن أراد أن ينشر كتاباً تراثياً موقوفاً أو يحقق كتاباً تراثياً وينشره لا بدّ أن يلحظ حقّ المؤلف الأصلي ( أو الناسخ إذا كانت النسخة لغير المؤلف ) من كل كميّة تطبع من الكتاب وتنشر ، ويوجّه إلى حيث انصرفت إرادته الوقفية أو غيرها ، فان كانت إرادته وقفاً لله تعالى فيُصرف حقه في الصدقة عنه ، وإن كانت إرادته وقفاً على طلاب العلوم الدينية ، فيصرف حقه في منفعتهم ، وإن كانت إرادته وقفاً على أولاده العلماء فيصرف حقه في