الشيخ حسن الجواهري
158
بحوث في الفقه المعاصر
كالإحياء والتعمير والتأليف مملوكة له ولم يردع الشارع عنها فيكون استغلالها في منفعة ولا يجوز لأحد مزاحمته في الانتفاع بها أمر لا ريب فيه ، نعم وجدت مصاديق أخرى للعلاج أو الصنع مثل الابتكار والعلامة التجارية والأثر الفني أو الصناعي ، فالارتكاز يقول أن من حق أصحاب هذه الأمور الاحتفاظ بنسبة ما أوجدوه وصنعوه والاحتفاظ بالمنفعة المالية التي يمكن استغلالها من تصحيحه أو نشره . 3 - كما يمكن أن يقال أن الإنسان يملك عمله ملكية تكوينية « لا اعتبارية » كملكيته لأعضائه وجوارحه ، وهذه الملكية التكوينية مع نتائجها هي موضوع حقّ الاختصاص ، فلا يجوز لأحد أن يتصرف فيها بغير إذن مالكها ، ولا يحل مال امرئ مسلم ، إلاّ بطيب نفسه ( 1 ) . فحقّ الابتكار والأثر الفني والصناعي والعلامة التجارية وامتيازات الصحف وحق الطبع والنشر والتكثير التي تكون انتفاعات لنفس الحق تكون من ممتلكات صاحب الحق ، فإذا تصرف شخص بالطبع والنشر والتكثير وبقية الانتفاعات الراجعة إلى حق غيره ، فيكون قد تصرف في مال غيره ، وهو منهي عنه إلا مع الإذن . ثم نقول : فإذا أراد صاحب الحق أن يعطي الإذن لغيره في الانتفاع في عمله في مقابل مال معين فتشمله أدلة المعاملات التي لا تشترط فيها العينية . 3 - حكم العقل العملي القائل إن الإنسان أولى من غيره في الانتفاع بعمله واستغلال نتائج عمله ، وإذا استغل شخص نتيجة عمل غيره ( من حقوق الابتكار ) فهو غير جائز لحكم العقل بأولوية الإنسان على الاستفادة من عمله
--> ( 1 ) راجع الروايات في باب 3 من الأنفال / ح 6 وباب 3 من مكان المصلي / ح 1 وباب 1 من قصاص النفس / ح 3 .