الشيخ حسن الجواهري
157
بحوث في الفقه المعاصر
حق موضوعية في عدم جواز الاستفادة منه من دون إذن صاحبه . أي إن الحكم هنا هو حكم حكومي لا دائمي مستفاد من أدلة شرعية تثبت الحكم إلى يوم القيامة . 2 - يمكن أن يكون المبرر الشرعي هو التمسك بالارتكاز العقلائي الدال على امتلاك هذه الحقوق بعد عدم ورود الردع . وندعي إن هذا الحق ليس هو حقاً جديداً حتى يكون الارتكاز حديثاً لم يكن في زمن المعصوم كي يدل عدم الردع على امضائه ، بل هو مصداق جديد للارتكاز الموجود في زمن المعصوم وذلك : بان نقول : أن المنشأ الأولى للملكية الاعتبارية هو الحيازة والعلاج ، فالعلاج أو الصنع كما في احياء الأرض أو تعميرها أو حفر عين ماء مثلا ، وكذا في تأليف الكتاب فالمؤلف قد صنع الكتاب وقد يكون قد تعب عليه أكثر مما تعب محيي الأرض أو معمرّها أو حافر العين إذ قد تكون له ابداعات حديثه وابتكارات جديدة خلقها بعبقريته وضمنّها الكتاب . إذن الارتكاز لملكية الصنع والعلاج موجود في تأليف الكتاب وكان لا يجوز لأي أحد التصرف في هذا الكتاب والنقل منه إلاّ بواسطة الإجازة والإذن أو بواسطة الالقاء من قبل صاحب الكتاب . غاية الأمر أوجد العلم الحديث مصاديق أخرى لاستغلال ملكية المؤلف للكتاب وهو طبعه ونشره وحصره في شريط مسجّل أو ديسك كمبيوتر وأمثال ذلك فالمؤلف يملك طبع هذا الكتاب ونشره وتكثيره على شكل شريط مسجل أو ديسك كمبيوتر وما إلى ذلك من مصاديق للاستفادة من استغلال ملكية الكتاب . وكذا بالنسبة إلى الاختراع وايجاد الفن أو العلامة التجارية فإنه مصداق جديد للعلاج أو الصنع فالارتكاز على أن أتعاب الإنسان في صنعه لشيء مادي