الشيخ حسن الجواهري
146
بحوث في الفقه المعاصر
أقول : إن هذا إنما يتم إذا بقيت هذه الإرادة لوقت انعدام البنك وجعل هذا المال وقفاً بماليته لتكون أرباحه في الفقراء والمساكين ، أما جعل الصيغة للوقف حين انشاء البنك وحين وجود الاحتياطي على أن يكون وقفاً عند انعدام البنك مستقبلا فهو من الوقف المعلّق على انعدام النبك أو من الوقف المضاف إلى المستقبل وهو أمر لم تقرّه كثير من المذاهب فقال الحنفية والشافعية والحنابلة مع الإمامية : إن انشاء الوقف معلقاً على شرط أو صفة مستقبلة باطل ، أي لم تترتب آثار الوقف عند صدور الصيغة المعلّقة أو المضافة إلى المستقبل . وذلك لأن الوقف هو نقل الملك والتمليك لا يقبل التعليق على أمر في المستقبل ، وعلل الشافعية عدم صحة التعليق على شرط مستقبل ، بأنه عقد التزام ويبطل بالجهالة فلم يصح تعليقة على شرط مستقبل كالبيع . نعم إذا علّق الوقف على موت الواقف كان وصية ( 1 ) . وقف الأسهم : هل يصحّ وقف الأسهم ؟ والجواب عن هذا السؤال يتوقف على معنى السهم الذي يوجد في الأسواق وتبيعه الشركات للأفراد ، والسهم قد يفترض له أحد معاني ثلاثة : الأول : إن صاحب السهم قد يكون دائناً للشركة ، أما الشركة فلها شخصية حقوقية مقابل أصحاب السهام ، فهي تملك وتبيع وتشتري وتقرض وتهب وما إلى ذلك ، وهي خارجة عن ملك الشركاء بالمرّة .
--> ( 1 ) راجع الفقه الاسلامي وأدلته ج 10 / 7659 نعم المالكية والزيدية يجوزان الوقف وإن كان معلقاً على شرط .