الشيخ حسن الجواهري
147
بحوث في الفقه المعاصر
الثاني : إن صاحب السهم يعتبر شريكاً مع بقيّة ملاك الأسهم ، فالشركة ملك للشركاء وفق حصصهم ، ولكن توجد للشركة شخصية معنوية أكبر قيمة من الأموال الحقيقية التي جعلت من قبل الشركاء في الشركة . الثالث : إن الأموال الحقيقة الموجودة في داخل الشركة هي ملك للشركاء كباقي أموالهم الشخصية إلاّ أنه على نحو الاشتراك ، سواء كانت الشركة قهرية كما لو كان الشركاء إخوة قد ورثوا المال المشترك من أبيهم ، أو عمدية واختيارية كما لو اشتركوا عمداً في المال ، فالبيع والشراء يقع على أموال حقيقية وليست حقوقية ولا معنوية . وحينئذ نقول : هل توجد ذمّة ماليّة للشركة بحيث يملك صاحب السهم مبلغاً من المال في ذمّتها قد حصل بواسطة القرض لها ؟ والجواب : قد يقال : إن الأصل الأوّلي يقتضي نفي وجود شخصية حقوقية من هذا القبيل ، وليس الاشكال في عدم تعقّل ذلك ، فان ذلك شيء معقول إلاّ أن الاشكال يكمن في عدم الدليل ( 1 ) على أن تكون الشركة مالكة ويملك شخص شيئاً في ذمّتها رغم وجود ما يشبه ذلك في فقهنا كملكية منصب الدولة . وعلى هذا : فإن المعنى الأول للسهم وكذا الثاني الذي تقمصت الشركة فيه شخصية معنوية أكبر قيمة من الأموال الحقيقية ، لا دليل على حقانيتها بحيث يكون لها ذمة قد ملك شخص فيها مقداراً من المال ، وعلى هذا فلا يمكن وقف الشخص هذا المقدار من المال الذي هو في ذمة الشركة ، إذ لا ذمة لهذه الشركة .
--> ( 1 ) أي عدم الدليل على امضاء الشارع هذا الشيء المعقول ، فأنّ العرف العقلائي المعترف اليوم بهذه الشخصيات الحقوقية وتصور أحكام لهذه الشخصية من ملك أو ذمة ; هل يوجد تخريج فقهي صحيح عليه وفق أدلة الفقه الاسلامي ؟