الشيخ حسن الجواهري

137

بحوث في الفقه المعاصر

مفهوم الوقف إلاّ في اطلاق لفظ الوقف على التحبيس ، وهو قد أخذ بالمعنى اللغوي للوقف الذي هو تحبيس ، أما إذا عرفنا أن اصطلاح الوقف يختلف عن اصطلاح التحبيس ( كما تقدم ذلك ) حيث يكون الوقف عبارة عن اخراج العين الموقوفة عن ملكه ، والتحبيس هو عبارة عن اخراج المنفعة عن ملكه فقط دون العين لمدة محدودة ، وهذا الاختلاف في الاصطلاح قد أخذ من أدلة كلّ من الوقف والحبس ، فلا يكون قول الأكثر باطلا ولا معارضاً لما قاله الإمام مالك إلاّ في الاصطلاح الذي يكون الإمام مالك متسامحاً في اطلاق الوقف الاصطلاحي على التحبيس الاصطلاحي . فلاحظ . وبهذا نفهم أن ما قاله الدكتور منذر قحف : « إنما نعذر فقهائنا الغابرين ممن كتبوا لنا هذا التراث الفقهي العظيم أن هذه المصالح والحاجات لم تنشأ في مجتمعاتهم ( ويقصد التبرع بالمنفعة دون الملك لمدة معينة ) فلم يتحدثوا عنها . ولكننا لا نعذر كاتباً معاصراً يتسائل مستنكراً « فهل يصح أن يقف إنسان مدرسة لتكون وقفاً على طلبة العلم الشريف لمدة شهر مثلا ، ثم تعود بعد ذلك لواقفها ؟ أو أن يقف شجرة بستانه على اليتامى والمساكين لمدة يوم واحد ؟ » ثم يعقّب : « . . . اعتقد أن مثل هذا النوع من الوقوف هو ضرب من العبث يجب أن لا يقول به قائل » لأن مثل هذه الأعمال من البرِّ معقولة في عالمنا المعاصر ، بل معقولة جداً أو يمارسها فعلا الكثير من الناس من مسلمين وغير مسلمين فهي تصح نعم ! وليست هي من ا لعبث كما ظنّ الكاتب . ولا يصح الاحتجاج بأنه « لا بدّ من أن يكون هذا البرِّ والاحسان قائماً ودائماً ليستمر الانتفاع به ويحصل الثواب منه » لأن الثواب يحصل بإذن الله بقليل البرِّ وكثيره وبما يدوم منه طويلا ربما يدوم منه زمناً قصيراً ، فلكل من الأجر والثواب بقدر ما قدّم وكل فاعل خير له