الشيخ حسن الجواهري

138

بحوث في الفقه المعاصر

ثوابه ( فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة خَيْراً يَرَهُ ) ( 1 ) ( 2 ) . أقول : إن ما ذكره الدكتور منذر قحف لا يصح لأن المتكلم إذا قصد معنى الوقف الذي هو اخراج العين من ملكه مع قصده الانتفاع بالمنفعة فقط من دون اخراج العين عن ملكه فهو قد قصد أمرين متنافيين وهو من العبث واقعاً ، وإذا قصد من كلمة الوقف الانتفاع بالعين لمدة محددة دون اخراج العين عن ملكه ( كما هو الظاهر من فهم الدكتور منذر قحف من كلام من نقل عنه الكلام ) فهو تحبيس وقد ذكره فقهائنا القدماء ولحق به العمرى والرقبى والسكنى فيكون المتكلم قد قصد من لفظ الوقف معناه اللغوي الذي هو التحبيس دون معناه الاصطلاحي الذي يعني اخراج العين عن ملكه بحيث لا يتمكن الواقف ولا غيره من التصرف به ببيع أو هبة ولا تكون إرثاً بعد موته . وحصول الثواب من الوقف ومن التحبيس لا يجعل الوقف حبساً ولا الحبس وقفاً بمعناهما الاصطلاحيين . وقف النقود : اختلف الفقهاء في وقف النقود فمنهم من أجازه ومنهم من منعه ، ومدار الخلاف في امكان استعمالها من دون استهلاك العين ، فمن الفقهاء من أجاز وقف النقود لاتخاذها زينة كما يجوز تأجيرها للزينة أيضاً أو لتزيل عنه الذل أو يكون وجودها معه عند السفر إلى دولة أوروبية أو غيرها يوجب له السماح بالدخول أو اعطاء الويزة . ومن الفقهاء من منع من وقفها حيث لا يكون المراد من النقود إلاّ الاستهلاك والصرف فلا ينطبق معنى الوقف الذي هو تحبيس العين وتسبيل المنفعة كما لا يصح وقف الرزّ للأكل . هذا كله مما بحث فيه الفقهاء ولا حاجة

--> ( 1 ) الزلزلة : 7 . ( 2 ) المصدر السابق : 151 - 152 .