الشيخ حسن الجواهري
136
بحوث في الفقه المعاصر
ولا نحكم بأن ما ذكره هو وقف إذ ذكر أنه عارية . 2 - لو ذكر صيغة الوقف وقال وقفت داري خمسة سنين لإقامة الصلوات والجمع فيها ، وكان قصده هو الانتفاع بالدار لا اخراج الدار عن ملكه ، فهو تحبيس كما تقدم ويجب الوفاء به ، وفرق بين الوقف والتحبيس ، فان الوقف هو اخراج العين عن ملكه ( كما عليه الأكثر ) بحيث لا يتمكن أن يتصرف فيها هو أو غيره ببيع أو هبة ولا تورث ، فإذا كان قصده من لفظة الوقف هو التبرع بالمنفعة لوقت محدد وعدم اخراج العين عن ملكه فلا ينعقد وقفاً بل يكون تحبيساً كما تقدم ذلك ويجب الوفاء بما حبَّس ، ولا يؤخذ منه العقار ويحكم بوقفيته على التأبيد إذا لم يقصد معنى الوقف من كلمة الوقف ، ولا يقول به أحد . 3 - إن الشريعة الإسلامية تحث على المنيحة والعارية وهما من أعمال البرِّ المؤقتة لشخص معين ويمكن أن تكون المنيحة والعارية للمصلحة العامة بحيث ينتفع بها ناس كثيرون ولا يمنع أحد عن الثاني مع إجازة الأول كما ادعى ذلك الدكتور منذر قحف ، إلاّ أن الكلام في كون هذا العمل من الوقف اللازم الذي لا يمكن الرجوع فيه ، فلاحظ . 4 - إن الإمام أبو زهرة الذي وازن بين أدلة من يقول باشتراط التأبيد وبين أدلة من يرون جواز التوقيت في الوقف وعقب بقوله بترجيح قول من يرى أن التأبيد ليس جزءً من مفهوم الوقف فيجوز الوقف مؤبداً ومؤقتاً وهم القلة الذين فهموا مغزى ومرمى الشريعة فكان دليلها قويّاً خصوصاً مع ذهاب الإمام مالك إلى جواز التوقيت في الوقف . أقول : إن الإمام مالك الذي رجحّ صحة كون الوقف مؤقتاً لا يختلف عن قول الأكثر الذين قالوا : بان الوقف لا يكون إلاّ مؤبداً وأن التأبيد مأخوذ في