الشيخ حسن الجواهري

131

بحوث في الفقه المعاصر

بالمسكن ، والعمرى والرقبى تجريان بالمسكن وفي غيره من العقار والحيوان والأثاث ونحوها مما لا يتحقق فيه الاسكان ، فإن كان المجعول الاسكان قيل له سكنى ، فان قيد بعمر المالك أو الساكن قيل له عمرى ، وأن قيد بمدة معينة قيل له رقبى ، وإذا كان المجعول غير الاسكان كما في الأثاث ونحوه مما لا يتحقق فيه السكنى لا يقال له سكني بل قيل عمري إن قيد بعمر أحدهما ورقبي إن قيد بمدة معينة . وفي كل من الحبس بالسكنى أو العمرى والرقبى تبقى العين على مالك مالكها . ويلزم الحبس بالقبض ، وعليه يجوز للمالك التصرف في ملكه بجميع أنواع التصرفات التي لا تنافي استيفاء المنفعة بالنسبة للمحبّس عليه . وعلى ما تقدم من تعريف الوقف والحبس وما الحق بالحبس من السكنى والعمرى والرقبى يلزم الفصل بين لفظي الوقف والحبس كما تقدم من الاختلاف في أحكام كل منهما . فان الوقف تخرج العين به عن ملك المالك حسب النصّ الكامل لاتباع ولا تورث ولا توهب ، أما الحبس فتبقى العين على ملك مالكها مع كون المنفعة لآخر ويكون الحبس غير لازم كما إذا لم تكن المدة معينة ، فإن عينت كان الحبس لازماً . وعلى هذا فاعتبار الترادف بين لفظ الوقف والحبس كما عن بعض غير صحيح ، واتفاق الأحكام للوقف والحبس غير صحيح وإن كان كل واحد منهما يراد به وجه الله ويكون برّاً ، فان أنواع البِّر كثيرة كالصدقة والوصية والهبة والوقف والحبس والعارية وأشباهها إلاّ أن كل واحد منها له حكمه الخاص به الذي لا يشمل غيره ، فلا يمكن أن نُسمِّي الوقف حبساً وإن عُرِّف الوقف بالحبس إلاّ أنه قيد بقطع تصرف الواقف في الرقبة بخلاف الحبس الذي عُرِّف