الشيخ حسن الجواهري
132
بحوث في الفقه المعاصر
بأنه جَعلُ المالك حقّ الانتفاع بملكه لآخر مع تمكنه من التصرف بالرقبة تصرفاً لا ينافي استيفاء المنفعة بالنسبة للحبس عليه . فما ذكره البعض ( 1 ) تحت عنوان وقف الأعيان المتكررة إذ قال : « وثمة صور أخرى لوقف الأعيان ساعد على ابتكارها تطور مفهوم المؤسسة ، فالمؤسسة تعيش عمراً يتجاوز عمر مالكها والقائمين عليها معاً ، وهي كثيراً ما تكون دائمة مؤبدة فإذا قامت مؤسسة - هذه طبيعتها - بتحبيس جزء عيني من منتجاتها على وجوه البر ، إما على أساس منتجات يوم بعينه أو شهر معين متكررين ، أو على أساس نسبة محددة من مجموع منتجاتها ، فان ذلك - ولا شك - وجه من وجوه البر الذي يتخذ نموذج الصدقة الجارية ، ولا يخرج عن كونه صورة مستجدة من صور الوقف . . . . ومثل هذا الوقف يمكن أن يكون مؤبداً لأن المؤسسة نفسها مؤبدة ، فيمكن من انتاجها تحقيق معنى التأييد . ويمكن أيضاً أن يكون جارياً متكرراً لمدة محددة لعشر سنوات أو لخمسين سنة حسب رغبة أصحابه . ولكل من الأجر والثواب على قدر ما يعمل من البرِّ . ولا يتعلق هذا الوقف بأي جزء من أصول الشركة وموجوداتها ، وإنما هو وقف لجزء من انتاجها فقط فهو نوع من وقف المعدوم الممكن الوجود الذي لم يكن موجوداً عند انشاء الوقف . وهذه الصورة الجديدة تشبه صورة وجدت في بعض البلدان الإسلامية في الماضي ، في ميدان الحاصلات الزراعية حيث عرف وقف نسبة من الحاصلات الزراعية دون أن يتعلق الوقف بعين الأرض الزراعية . وقد سمي
--> ( 1 ) الدكتور منذر قحف في كتابه الوقف الإسلامي / تطوره ، إدارته ، تنميته ص 180 .