الشيخ حسن الجواهري
111
بحوث في الفقه المعاصر
أدب اختلاف الفقهاء : أهم الآداب التي عند العلماء والفقهاء في حالة اختلافهم في الرأي وهي : 1 - التحرر من العصبية الطائفية أو العنصرية أو التعصب لشخص معيّن من الطائفة فقد قال الإمام الشافعي : والله ما أبالي أن يظهر الله الحق على لساني أو على لسان غيري . ولهذا فقد أنكر علماء الأمة الغلو في الاشخاص أو العنصر أو الطائفة فيقدّم الإنسان رأي طائفته وإن ظهر الدليل على غيرها من الطوائف ، ولهذا نجد أن أبا يوسف ومحمد بن الحسن خالفا إمامهم أبا حنيفة في مسائل لا تحصى عندما ظهر لهم الدليل ضدّه . وكذا أصحاب الإمام مالك والشافعي وأحمد عندما يظهر لأصحابهم أن الدليل القوي مع غيرهم . وهذه هي سيرة علماء الإمامية عندما يناقشوا الشيخ الطوسي أو السيد المرتضى أو ابن الجنيد أو ابن أبي عقيل في المسائل الفقهية عندما يظهر أن الدليل ضدّهم فيجب على كل مجتهد أن ينظر إلى القول ودليله ولا ينظر إلى القائل ، ويجب أن تكون عنده الشجاعة الكافية لنقد الذات والاعتراف بالخطأ والترحيب بالنقد من الآخر وطلب النصح منهم وقد شاع : إن الاعتراف بالخطأ فضيلة . 2 - الاخلاص لله تعالى في اجتهاده : فيجب على المجتهد أن لا يكون رأيه الاجتهادي حبّاً لذاته واتباعاً لهواه الدنيوي ، فإن هذا مهلكة ، لأنه يتبع هواه ويخالف الحقّ ، فمصيره إلى النار ، فان المجتهد ضامن في فتواه إذا عمل بها أحد وكان يعلم إنها لم تستند إلى دليل شرعي نابع من القرآن والسنّة أو العقل ، فضلا عما إذا كانت خطأ وخلاف حكم الله تعالى مع علم المفتي بذلك . ثم أن المجتهد حينما يغوص في معرفة دليل المسألة الفرعية ليستخرج