الشيخ حسن الجواهري

112

بحوث في الفقه المعاصر

حكم الله إلى الناس حسب اجتهاده ومعرفته يكون عمله هذا عبادة أي راجحاً ومضافاً إلى الله تعالى ، وحينئذ إذا كان فيه حبّ نفسه وهواه فلا يمكن اضافته إلى الله تعالى لأن الله يمقت أن يكون الإنسان حاكماً بمسألة حسب هواه وتاركاً للدليل فكيف يضيف هذا العمل إلى الله تعالى . قال تعالى : ( وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) ( 1 ) فأمر الإنسان أن يعبد الله مخلصاً ، وما دام المجتهد يتبع في اجتهاده مصلحته الشخصية وهواه فهو لم يعبد الله في اجتهاده ولم يكن مخلِصاً له . 3 - احسان الظن بالمجتهدين الآخرين وعدم جواز الطعن والتجريح والاتهام وإن أخطأوا : إذ أن المسلم يجب أن يتأدب بحسن الظن في إخوانه المسلمين قال ( عليه السلام ) : إحملْ فعل أخيك على أحسنه ما دمت تجد له في الخير محملا ، وهذه هي أصالة الصحة في أفعال الغير إذا كانت تحتمل الصحة ، فلا يجوز اتهام المسلم إذا عمل عملا يحتمل أنه صحيحاً ونحتمل أنه باطل ، فالظن السيء بالآخرين ما دام له محملا على الخير لا يجوز قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ) ( 2 ) . وعلى هذا فإن العلماء والمتعلمين وهم صفوة المسلمين لا يجوز لهم اتهام الناس في نياتهم وأن يحكم على سرائرهم بان عملهم لم يكن خالصاً لله تعالى وإنهم يتبعون مصالحهم لأن علم ذلك مختص بالله تعالى فهو العالم بسرائر الناس ونياتهم . 4 - الابتعاد عن الخصومة والمراء : فقد وردت الروايات عن أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) تنهى عن الخصومة

--> ( 1 ) البينة : 5 . ( 2 ) الحجرات : 12 .