الشيخ حسن الجواهري
110
بحوث في الفقه المعاصر
البعض : إن ما عليه أنا هو الحق وما عند غيري هو الباطل وهيهات أن ينفع الباطل . وهذا كلام باطل : لأن ما هو الحق هو حكم الله الوارد في القرآن والسنة وهو ما كان قطعي الدلالة والثبوت وهذا موجود عند الجميع ولا خلاف فيه وهي ضرورات الإسلام ولا يصح فيها الاجتهاد لأنه اجتهاد في مقابلة النص الذي لا يجوز . أما ما يكون خاضعاً للاجتهاد فهو : 1 - ما يكون قطعي الثبوت ظني الدلالة . 2 - وما يكون قطعي الدلالة ظني الثبوت . 3 - وما يكون ظني الثبوت ظني الدلالة . وهذا لم يعلم علماً قطعياً أن ما عليه المجتهد هو الحق وما عليه مخالفه هو الباطل ، بل ما يرتأيه المجتهد هو الحجة يحتمل الخطأ ، وما يراه غيره خطأ يحتمل حجيته ، وحينئذ من أين يعلم المجتهد أن ما عليه رأيه الاجتهادي هو الحقّ ؟ ! ! فمثلا : قوله تعالى : ( وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ ) ( 1 ) قطعي الثبوت قطعي الدلالة على وجوب أصل المسح ، أما مقدار ما يُمسح من الرأس أهو الربع أو الكل أو البعض فدلالته ظنيّة ، فالأخذ بأيّ مقدار يكون حكماً ظنيّاً اجتهادياً . المشكلة الثانية : يوجد من أهل العلم مَنْ ينهى عن الاطلاع على اجتهاد الغير ويحذّر منه . وهو خطأ فظيع إذ قد نجد عند الغير ما يصحح مسيرتنا مستنداً إلى الكتاب والسنّة فيُصلح حالنا ويقوّي اجتهادنا ، فالمقولة الصحيحة : نحن اتباع الدليل أين ما مال نميل .
--> ( 1 ) المائدة : 6 .