الشيخ حسن الجواهري

106

بحوث في الفقه المعاصر

بحث الإمام الصادق . وكل هذا التجاذب والاحترام والتقدير رهين الاطلاع على آراء الآخرين مباشرة ومعرفة الأدلة . 3 - انظروا إلى الشيخ الطوسي المتوفي سنة 460 هجرية مع أنه إمام الإمامية في وقته إلاّ إنه مطلِّع على أقوال المخالفين له وأدلتهم ، وقد ألفّ كتابه الخلاف في نقل الأقوال المخالفة له مع ذكر أدلتهم ومناقشة الأدلة واستنتاج ما يراه حجة بينه وبين الله تعالى ، إلاّ إنه بقدر ما نقل عن الشافعية حتى أن السبكي في طبقات الشافعية اعتبره شافعيّاً . وهذا إن دلّ على شيء فإنه يدلّ على أن الهدف هو العثور على الرأي الصائب الذي يكون معاضَداً بالكتاب والسنة . 4 - أن بعض علماء الشيعة الإمامية يعتمدون على اجماعات الإمام مالك باعتبارها من الاجماعات التي تكشف عن قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . 5 - المنهج الصحيح لدى الحوزات العلمية : هو عدم فهم رواية الشيعة الإمامية فهماً صحيحاً كاملا إلاّ بمراجعة روايات أهل السنّة لأنها ناظرة إليها ( وهذا هو دأب السيد البروجردي والسيد السيستاني وكثير من أهل الاجتهاد والنظر ) فلا بدّ للفقيه عند الفتوى من مراجعة كلّ الروايات الموجودة في موسوعات الشيعة والسنّة في المسألة حتى يتمكن من الفتوى الصحيحة المنتسبة إلى الإسلام . ولهذا نجد كل فرد تقريباً من طلاب العلوم الإسلامية في حوزاتنا العلمية يحتوي على مكتبة تضمّ أمهات الموسوعات الروائية والفتوائية للشيعة والسنّة معاً . وهذا هو الذي نعنيه بفقه الخلاف والفقه المقارن ، لكن في قبال ذلك نرى من يحرق كتب المخالفين ويندد من قراءتها والاستفادة منها .