الشيخ حسن الجواهري
99
بحوث في الفقه المعاصر
والفتور الذي يحصل من الرجل والمرأة عند عملية الجماع لا ربط له بالحمل . فإن الحمل هو عبارة عن التقاء حيمن الرجل ببويضة المرأة التي تنزل من المبيض إلى الرحم في كل شهر مرة واحدة غالباً ، فالبيوضة النازلة من المبيض إلى الرحم ، تكون معدّة وناضجة جاهزة للتلقيح . ولكن جدار الرحم من الداخل يتهيأ فيزيد من سمكه وتكثر الأوعية الدموية الرقيقة به ، فإذا جاء الحيوان المنوي ولقّح البويضة سيكون جدار الرحم عشّاً للغرس التي هي النطفة التي تكون بداية للانسان الجديد ، وأما إذا لم يأت الحيوان المنوي أو جاء ولم يلقح البويضة ، فسوف يتهدّم هذا العش الذي بُني لغرض استقبال بداية الانسان الجديد ويخرج على شكل دم حيض إلى الخارج ، وهذه العملية تحدث شهريّاً . أن خرقها ( لقحّها ) حيمن الرجل فقد تكون مبدأ نشوء الانسان ، وهذا كما ترى لا ربط له بالانزال من المرأة عند عملية الجماع . ثامناً : قد يقال أن بلوغ البنت باكمال تسع سنين صحيح على مستوى الاستدلال ، ولكن على مستوى الواقع يصعب الالتزام به ، لكون البنت في أول سنّ العاشرة ( بعد اكمال التسع ) لا تقوى على أداء التكاليف كالصوم الذي يعتبر حرجيّاً عليها عادة ، وكذا الزواج . والجواب : 1 - إن هذه الدعوى عهدتها على مدعيها ، فالمشاهد خارجاً على العكس تماماً ، ولو فرض حصول الحرج في بعض الحالات من الصوم لضعف البنت فلا ريب في شمول قاعدة « لا حرج » لها كسائر الأحكام الشرعية التي ترتفع بالحرج . 2 - وأما بالنسبة للزواج ، فإنه ليس بواجب إذا أكملت البنت تسع سنين ، فلها ولوليها أيضاً الامتناع من زواجها في هذا السنّ سواء كان الزواج حرجياً