الشيخ حسن الجواهري
98
بحوث في الفقه المعاصر
كاشف عن حصول اكمال تسع سنين . نعم لا بدّ في كون الحيض دليلا على سبق البلوغ من معلومية كونه حيضاً من الصفة أو غيرها . وكذا الحمل : فإن العادة كافية بتقدّم الحيض على الحمل ، وبتعبير أدق : إن الحمل إنما يكون بتلقيح البيضة النازلة من المبيض إلى فضاء الرحم ، فإن بقيت هذه البيضة مدة ولم يخرقها حيمن الذكر فيلقحها ، نزلت هي وما تهيأ له الرحم من تكثير الأوعية الدموية الرقيقة به على شكل حيض إلى خارج الرحم ، فالحمل يكون دالا على مقارنته لما يكون حيضاً إذا بقي بدون تلقيح ، فيكون دليلا على سبق البلوغ . وقد يقال ( كما عن صاحب الجواهر ( قدس سره ) ) ( 1 ) : إن الحمل مسبوق بالانزال الذي قد عرفت سببيته للبلوغ ; لأن تكوّن الولد إنما يكون من اختلاط مجموع المائين وهو المراد من الأمشاج في الآية الكريمة على ما هو المشهور بين المفسرين . وقال في المغني : « وأما الحمل فهو علم على البلوغ ، لأن الله تعالى أجرى العادة أن الولد لا يخلق إلاّ من ماء الرجل وماء المرأة ، قال الله تعالى : ( فَلْيَنظُرِ الإنسَانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِن مَّاء دَافِق يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ ) واخبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بذلك في الأحاديث ، فمتى حملت ، حكم ببلوغها في الوقت الذي حملت فيه » ( 2 ) . فالظاهر : أن المراد من ماء المرأة هو منيّها كما عبّر عن ذلك صاحب الجواهر بالانزال الذي قال عنه أنه سبب للبلوغ ( كما تقدم ) . لذا نقول : إن الانزال وماء المرأة الذي يحصل عند عملية الجماع والشهوة
--> ( 1 ) جواهر الكلام 26 : 45 . ( 2 ) المغني لابن قدامة 4 : 515