الشيخ حسن الجواهري
91
بحوث في الفقه المعاصر
الجواب : أن الأصل هنا هو عدم البلوغ ( 1 ) وعدم التكليف ، فيبقى الحجر عليه وتبقى الولاية عليه ما لم يعلم الناقل ، ولا يعلم الناقل إلاّ باكمال خمسة عشر سنة فيكون بلوغاً دون ما قبله . كما أن البراءة من التكليف تدلّ على عدم التكليف باكمال ثلاثة عشر سنة ، لأن التكلف فرع البيان ، والبيان مفقود في محل النزاع كما هو الفرض . ولكن إذا حصل شك في بلوغ الذكر في الخامسة عشر سنة أو في الثامنة عشر سنة فالأصل هو عدم البلوغ وعدم التكليف ما لم يعلم الناقل ، ولا يعلم الناقل إلاّ باكمال ثمانية عشر سنة فيكون بلوغاً دون ما قبله . ولكن نقول : مع تقدم الأدلة على البلوغ بالخامسة عشر سنة وترجيحها على غيرها من الأدلة لا يبقى شك هنا حتى يصار إلى الأصل العملي فلاحظ . بلوغ الأنثى بالسن : ذكر الاجماع من قبل علماء الإمامية على كون سنّ التكليف في البنت عبارة عن تسع سنين ، وإن كان هذا الاجماع قد يناقش بمدركيته أو احتمال مدركيته ، ولكن هذا القول عليه روايات متعددة ، كما أن القول الثاني عند بعض علماء الإمامية القائل بأن سنّ البلوغ في البنت هو ثلاثة عشر سنة وكذا القول الأخر عند أهل السنّة القائل بأن البلوغ في البنت هو اكمال خمسة عشر سنة أيضاً عليه روايات قد تكون متكافئة . وحينئذ نقول : بأن الاجماع المدعى على بلوغ البنت تسع سنين يوجب الاطمئنان بأن مدركه لم يكن الروايات فقط ، بل كان على أساس تلقي الحكم جيلا بعد جيلا بعد جيل من النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو الحجة .
--> ( 1 ) فان البلوغ حادث منفي بأصل العدم ، فالأصل عدم حضور زمان البلوغ ، وهذا هو استصحاب عدم البلوغ إلى أن يُعلَم الناقل .