الشيخ حسن الجواهري

92

بحوث في الفقه المعاصر

والآن يجب علينا البحث لنرى ما هو دليل ما يقوله الإمامية من بلوغ البنت باكمال تسع سنين وما هو دليل ما يقوله بعض الإمامية من بلوغها بثلاثة عشر سنة وما هو دليل من يقول ببلوغها إذا بلغت خمسة عشر سنة ؟ فهل من الصحيح هذا الفاصل الكبير بين البنت والغلام في البلوغ السنّي أو لا ؟ الأدلة على أن سنّ بلوغ البنت تسع سنين ويدل عليه : 1 - صحيحة ابن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبد الله ( الإمام الصادق ( عليه السلام ) ) قال : حدّ بلوغ المرأة تسع سنين ( 1 ) . والسند تام لأن ابن أبي عمير قد ثبت أنه لا يروي ولا يرسل إلاّ عن ثقة . بل يمكن اثبات صحة السند حتى مع انكار هذا المبنى ، وذلك لخصوصية في هذه الرواية وهي أن ابن أبي عمير يروي عن غير واحد ، والمراد منه على الأقل ثلاثة فأكثر ، فإذا التفتنا إلى أن الرواة الذين يروي عنهم أغلبهم من الثقات قد نصّ على توثيقهم فتكون نسبة غير الثقات إليهم ضعيفة جدّاً ، فحينئذ احتمال أن يكون كل الثلاثة الذي يروي عنهم ابن أبي عمير هم من غير الثقات ضعيفة جداً ، فيحصل الاطمئنان بخلافه فتصح الرواية ( 2 ) . 2 - موثقة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( الإمام الصادق ( عليه السلام ) ) قال : . . . إذا بلغت الجارية تسع سنين فكذلك ( أي كتبت لها الحسنة وكتبت عليها السيئة وعوقبت ) وذلك أنها تحيض لتسع سنين ( 3 ) . والمراد من بلوغ الجارية تسع سنين ، اكمالها تسع سنين ، لأن البلوغ في

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 14 ب 45 من مقدمات النكاح ، ح 1 . ( 2 ) راجع مشايخ الثقات : 42 وما بعدها . ( 3 ) وسائل الشيعة 13 : ب 44 من الوصايا ، ح 12 .