الشيخ حسن الجواهري

76

بحوث في الفقه المعاصر

لا ينعقد ، إلاّ أن الصبي المميّز تصحح عبادته كما يصح إذنه للغير بدخول الدار . والصحيح هو قبول اسلام الصبي » ( 1 ) . وذلك : 1 - إن الاسلام أمر واقعي يصدر من كل مميّز وإن لم يكن بالغاً . 2 - إن الاسلام يدور مدار الاقرار بالشهادتين ، وبذلك يحرم ماله ودمه ، دلّت على ذلك روايات كثيرة منها : موثقة سماعة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) حيث قال : « الاسلام شهادة أن لا إله إلاّ الله والتصديق برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) به حقنت الدماء ، وعليه جرت المناكح والمواريث وعلى ظاهره جماعة الناس » ( 2 ) . وعن أبي هريرة أنه قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلاّ الله ، فمن قال لا إله إلاّ الله عصم مني ماله ونفسه إلاّ بحقّه وحسابه على الله » ( 3 ) . فأنت ترى إطلاق هذه الروايات لغير البالغ المميز ، ولكن لا تترتب الأحكام الالزاميّة عليهم ، وذلك لحديث رفع القلم عن الصبي حتّى يحتلم الذي تقدّم ، ولسانه لسان الامتنان فلا يشمل عدم قبول اسلامه إذ لا منّة في ذلك . نعم يحكم بكفر ولد الكافر واسلام ولد المسلم إذا كانوا غير مميزين من ناحية التبعيّة وقيام السيرة المستمرة على ترتب آثار الكفر على أولاد الكفار من الأسر والتملك ونحوهما ، ولكن لا يعاقب ولد الكافر تبعاً لمعاقبة أبيه ، لأن الله تعالى يؤاخذ الانسان بعمل نفسه : إن خيراً فخير وإن شراً فشر وذلك فقد وردت الروايات الدالة على أن الله تعالى يمتحن الأطفال : « الذين ماتوا قبل أن يبلغوا » بالنار ولا يعاقبون تبعاً لآبائهم بغير حجة وامتحان لأن الله لا يعذّب

--> ( 1 ) راجع 2 : 265 . ( 2 ) أصول الكافي 2 : من ط 2 : 25 . ( 3 ) صحيح البخاري : ب قتل من أبى قبول الفرائض 50 .