الشيخ حسن الجواهري

77

بحوث في الفقه المعاصر

خلقاً بدون حجّة عليه ، فقد روى زرارة في الصحيح عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أنّه قال : سألته هل سئل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن الأطفال ؟ فقال : « قد سئل فقال : الله اعلم بما كانوا عاملين » . ثم قال : « يا زرارة هل تدري قوله : الله أعلم بما كانوا عاملين ؟ » قلت : لا . قال : « لله فيها المشيئة ، أنه إذا كان يوم القيامة جمع الله عزّ وجلّ الأطفال ، والذي مات من الناس في الفترة ( أي ما بين رسولين من رسل الله ) والشيخ الكبير الذي أدرك النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو لا يعقل ، والأصم ، والأبكم الذي لا يعقل ، والمجنون ، والأبله الذي لا يعقل ، وكل واحد منهم يحتج على الله عزّ وجلّ ، فيبعث الله إليهم ملكاً من الملائكة فيؤجج لهم ناراً ، ثم يبعث الله إليهم ملكاً فيقول لهم : إن ربكم يأمركم أن تثبوا فيها ، فمن دخلها كانت عليه برداً وسلاماً ، وأدخل الجنة ، ومن تخلّف عنها دخل النار » ( 1 ) . نعم : هناك أحكام في الشريعة قد تترتب على عنوان خاص « سواء كان بفعل الانسان أو لا ، بفعل الصبي أو لا » كالنجاسة والجنابة ، فإنهما قد ترتبا على العنوان ، فإن النجاسة مترتبة على عنوان الملاقاة والجنابة مترتبة على عنوان الوطء ، فإذا لاقى بدن الانسان جسماً نجساً جهلا فقد تنجس ، ولا يأتي حديث الرفع هنا ، لأنه يكون في الحكم المترتب على فعل الانسان إذا صدر منه بالإرادة والاختيار والقصد والعمد بينما الحكم هنا قد ترتب على عنوان خاطئ كالملاقاة في النجاسة فلا يفرّق بين أن تكون الملاقاة للنجاسة بالإرادة والاختيار وبين كونها قد حصلت بالجهل أو الغفلة أو النسيان أو بالقهر . ولهذا فان الافعال الناقضة للوضوء إذا صدرت من الصبي تكون ناقضة لوضوءه وإن صدرت بدون اختيار ، وكذا اتلاف مال الغير فإنه موجب للضمان وإن صدر من الصبي بدون اختيار منه ، أو صدر حالة الجهل والغفلة .

--> ( 1 ) فروع الكافي 3 : من ط 2 : 248 .