الشيخ حسن الجواهري
64
بحوث في الفقه المعاصر
للابتلاء ( كسن التمييز ) إلى زمان البلوغ ، فإذا بلغوا راشدين ، فادفعوا إليهم أموالهم ، وهذا يعني دلالة الآية على شرط البلوغ ، وإنما أمر بالابتلاء من قبل البلوغ بأمل أن يثبت رشده من أول البلوغ أو قبله فيدفع إليه المال من حين البلوغ ، بينما لو بدأنا بابتلائهم من حين البلوغ فقد نتأخر في دفع المال إليهم فترة الابتلاء مع أنهم كانوا مستحقين للدفع من حين البلوغ لأنهم بلغوا راشدين . وكذا إذا ظهر رشدهم قبل البلوغ ، فلا ندفع إليهم المال ، لأن الآية ذكرت البلوغ غاية الابتلاء ، فإذا كان الرشد وحده يكفي لدفع المال إليهم ولو لم يكن بالغاً صار ذكر البلوغ غاية لغواً . إذن البلوغ هو شرط دفع المال إلى الصبي إذا كان راشداً قبله أو معه . فالبلوغ لوحده من دون رشد لا يفيد في دفع المال إلى البالغ كما هو واضح وتدل عليه آية : ( وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَاماً ) وكذا الرشد من دون بلوغ لا يفيد في دفع المال . ويرد عليه : أ - ما أفاده السيد الإمام الخميني ( 1 ) ( قدس سره ) من أن الآية إنما جعلت البلوغ غاية لأجل افهام أن لزوم الابتلاء إنما هو قبل البلوغ دون ما بعده ، لأن البلوغ وحده كاف في دفع المال إليهم ، وحينئذ يكون امساك المال له غايتان ، كل واحدة منهما كافية في دفع المال إليهم أحدهما ظهور الرشد والثانية البلوغ . أقول : وهذا الذي ذكره السيد الإمام الخميني محتمل في تفسير الآية ، فلا بدّ من ابطاله لاثبات ما قاله المحقق النائيني ( قدس سره ) . ب - إن استدلال المحقق النائيني مبني أيضاً على إبطال أن تكون حتى « للعطف » لأنها إذا كانت للعطف صار المعنى هكذا : « ابتلوا اليتامى في كل
--> ( 1 ) راجع كتاب البيع 2 : 8 .