الشيخ حسن الجواهري
65
بحوث في الفقه المعاصر
زمان حتى زمان بلوغهم ، فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم » وحينئذ تكون الآية دالة على أن الابتلاء لكشف الرشد لا بدّ منه سواء كان قبل البلوغ أو بعده ، فمتى ما انكشف الرشد وجب دفع المال له ، إذن البلوغ لا أثر له . 3 - تقريب صاحب الجواهر ( 1 ) ( قدس سره ) للاستدلال بالآية على شرط البلوغ لدفع المال : قال : إذا قلنا أن حتى هي حرف ابتداء ، وإذا هي للشرط ، وجواب الشرط هو ( مجموع الشرط الثاني والجزاء ) ، فالمعنى هكذا : وابتلوا اليتامى ( امتحنوهم ) حتى ( ابتدائية تدخل على الجملة التامة ) شرطها الأول : ( إذا بلغوا النكاح ) وشرطها الثاني هو ( فإن آنستم منهم رشداً ) والجزاء هو ( فادفعوا إليهم أموالهم ) فهو جزاء لمجموع الشرطين ويكون الشرطان شرطين مستقلين في عرض واحد لدفع المال . إذن ثبت المطلوب : في أن دفع المال بشرط الرشد مشروط بالبلوغ ; ولكن أبدى صاحب الجواهر احتمال أن لا تكون إذا شرطية ، بل ظاهرها أنها غاية ، وفرّع على الابتلاء دفع المال إلى اليتيم إذا ظهر الرشد ، وهذا يعني جواز دفع المال إليهم قبل البلوغ إذا ظهر الرشد . 4 - إنني أرى ببداهتي وفطرتي : أن الآية هذه قد نظرت إلى أمرين : الأمر الأول : هو أمر البلوغ وخروج الانسان من حالة الصبا إلى حالة البلوغ ، فقد ذكرت الآية أن الصبي لا بدّ أن يرعى ويراقب من قبل الأولياء ، فالابتلاء هنا لا ينظر إليه على أنه امتحان فقط ، بل هو امتحان وولاية ورعاية ومراقبة ومحاسبة وتربية للطفل ، من دون أن يكون عليه تكليف ، وهذه الأمور واجبة على الولي إلى أن يحصل البلوغ فتزول تلك الولاية على الطفل
--> ( 1 ) جواهر الكلام 26 : 18 - 19 .