الشيخ حسن الجواهري
63
بحوث في الفقه المعاصر
أَن يَكْبَرُوا وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ) ( 1 ) . واختصاص الآية باليتامى لا يضرّ بالاستدلال بشأن كل صغير وذلك : لعدم احتمال الفرق بين الصغير اليتيم والصغير غير اليتيم في شرط التكليف بالبلوغ وفي عدم جواز تصرف غير البالغين في أموالهم ، وهذا هو معنى قولهم أن المورد لا يخصص الوارد . نعم نزلت الآية في خصوص اليتيم بلحاظ الواقع الخارجي الذي كان الأيتام محلا للابتلاء بلحاظ حفظ أموالهم أو صرف المال عليهم أو أخذ أجور الخدمة عليهم ، أما الطفل الذي يعيش في كنف أبيه فغالباً لا يكون له مال يخصّه ، كما لا يطلب الأب أجوراً على خدمة ولده . وتقريب الاستدلال : 1 - يكون بذيل الآية : فإن ذيل الآية منع من أن يأكل الولي مال اليتيم اسرافاً وتعدّياً ، وبداراً « بجهة الأجرة على العمل » حيث إن الآية الكريمة ذكرت أن لا أجرة على عمل الولي في حفظ مال اليتيم إذا كان غنياً ، نعم إذا كان فقيراً لا يتمكن من سدّ جوعه بالاكتساب أو كان يعمل لليتيم ، فله الحقّ في سدّ حاجته الضرورية من مال اليتيم ، فالمنع من أكل مال اليتيم بداراً « بحجة الأجرة على العمل » مخافة أن يكبر اليتيم فيمنع الولي من الأخذ ، وهذا يعني أن اليتيم يتسلم المال من الولي بعد أن يكبر « يبلغ » ويخرج عن الصغر . 2 - يكون بصدر الآية : ذكر الشيخ النائيني ( 2 ) ( قدس سره ) ، بأن حتى ( للغاية ) كما هو الظاهر من كلمة حتى ، ويكون قوله ( فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ) تفريعاً على الابتلاء مع البلوغ ، فالمعنى : ابتلوهم من زمان قابليتهم
--> ( 1 ) النساء : 6 . ( 2 ) راجع منية الطالب 1 : 169 - 170 .