الشيخ حسن الجواهري

51

بحوث في الفقه المعاصر

تصم إلاّ أن تراه ، فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه » ( 1 ) . فدلّت على كفاية الرؤية في بلد آخر ، سواء اتحد أُفقه مع بلدنا أم اختلف . 4 - صحيحة أبي بصير - وهي أوضح من جميع ما تقدم - عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، أنّه سئل عن اليوم الذي يقضى من شهر رمضان ؟ فقال : « لا تقضه إلاّ أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة متى كان رأس الشهر » وقال : « لا تصم ذلك اليوم الذي يقضى إلاّ أن يقضي أهل الأمصار ، فإن فعلوا فصمه » ( 2 ) . فعندما يقول ( جميع أهل الصلاة ) يعني لا يختص رأس الشهر القمري ببلد دون بلد ، وإنّما هو حكم واحد عام لجميع المسلمين . وقال السيد الخوئي ( قدس سره ) : ويؤكّد ذلك ( 3 ) ما ورد في دعاء صلاة يوم العيد من قوله ( عليه السلام ) : « أسألك بحقّ هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيداً » وهكذا آية ليلة القدر وأنّها خير من ألف شهر فظاهرها أنّها ليلة واحدة . أقول : 1 - إنّ بعض الفقهاء ادّعوا انصراف الروايات المتقدمة إلى المسافرين الذين كانوا في ذلك الزمان ويقطعون مسافة معيّنة ، فهي غير ناظرة إلى المسافر الذي يأتي من الغرب إلى الشرق . 2 - إنّ ما رامه السيد الخوئي ( قدس سره ) بنظريته وإطلاق الروايات لم يتحقّق ; وذلك لأنّه أراد أن يثبت أنّ العيد واحد في كلّ أرجاء الأرض ، فلا ربط لرؤية الهلال بنقطة معيّنة ، فإذا رؤي في مكان ثبت أول الشهر لكلّ بقاع العالم ، كما استفاد ذلك من إطلاق الروايات ومن دعاء صلاة العيد وآية ليلة القدر . وهذا لم يتحقّق ; لأنّه قال : إذا رؤي في منطقة ثبت الهلال في كلّ منطقة

--> ( 1 ) ) المصدر السابق : 184 ، ب 3 ، ح 9 . ( 2 ) ) المصدر السابق : 211 ، ب 12 ، ح 1 . ( 3 ) ) منهاج الصالحين 1 : 281 .