الشيخ حسن الجواهري

52

بحوث في الفقه المعاصر

متحدة مع تلك المنطقة التي رؤي فيها الهلال في الليل ، ونحن نعلم أنّ الكرة الأرضية تنقسم إلى قسمين ، قسم منها ليل وقسم منها نهار ، فإن كنّا في القسم الليلي ، فإيران والعراق عندهم الساعة الثانية عشر ليلاً أو ما يقاربها وهي ليلة الأحد وقد رؤي الهلال في غرب لندن الذي صار الغروب عندهم فالذي يثبت عنده العيد يوم الأحد هو نصف الكرة الأرضية ، الذي عندهم ليل ، أمّا استراليا التي تكون شرق الأرض ، فالوقت عندهم - عندما رؤي الهلال في غرب لندن عند غروبهم - هو الساعة التاسعة صباحاً مثلاً ، ويومهم هو يوم الأحد ، فهؤلاء يبقون على صومهم حسب رأي السيد الخوئي ( قدس سره ) ; لأنّهم لا يشتركون مع بلد الرؤية في الليل أبداً ، وحينئذ سيكون العيد عندهم هو يوم الاثنين ، فإنّهم إذا رأوا الهلال عندهم قبل الزوال فلا عبرة به ، فكيف إذا رؤي الهلال عند غيرهم أول الليل فلا عبرة به لهم ؟ ! وعلى هذا صار قسم من الأرض عيدهم هو يوم الأحد ، وقسم من الأرض عيدهم هو يوم الاثنين ، وهذا هو الذي يحصل لو قلنا بتعدّد الآفاق حيث يكون العيد في بلد الرؤية وما تابعها في الأُفق ، وأمّا بقية البلدان الشرقية التي لم يُرَ الهلال فيها فتبقى على الصوم وفي الليلة الآتية يُرى الهلال فيها فيكون عيدهم هو اليوم الآتي ، فلاحظ . وإلى هنا لم نَرَ فرقاً بين اتحاد الأُفق أو تعدّده إلاّ في توسعة المنطقة التي يُرَى فيها الهلال إلى ما يتحدّ معها في الليل وضيقها بناء على تعدّد الأُفق ، أمّا العيد فأصبح في قسم من العالم يوم الأحد وفي قسم من العالم يوم الاثنين ، ولم يحصل يوم واحد للعيد . ملاحظات مهمّة لها دخل في حصول البيّنة أو الشياع أو التواتر : إنّ الفقيه الفطن يجب عليه أن يدخل في حسابه عندما تكون هناك كثرة