الشيخ حسن الجواهري

45

بحوث في الفقه المعاصر

البلد المرئي فيه الهلال شرقياً ، والبلد غير المرئي فيه الهلال غربيّاً ; وذلك لأنّ الرؤية في المشرق تلازم الرؤية في المغرب قطعاً وبالأولوية ، فالبيّنة القائمة على رؤية الهلال في البلد الأول تخبر بالالتزام عن الثاني . وهذا يكون في صورة خاصة ، وهي صورة ما إذا كان البلد الشرقي مع الغربي على خط عرض واحد أو مع اختلاف درجة أو درجتين مثلاً ، كما هو الحال بين كابل وطهران وبغداد ودمشق وشمال إفريقيا . أما إذا اختلف البلد الشرقي عن البلد الغربي بعشرين درجة أو أكثر كما هو الحال بين استراليا ولندن ، فقد يرى في البلد الشرقي ولا يرى في البلد الغربي . وكذا العكس ، فقد يرى في البلد الشرقي ذي العرض الشمالي ولا يرى في الغربي ذي العرض الجنوبي . وذلك لمكوث الهلال في الأفق الشمالي أكثر من الجنوبي ; لأجل اقتراب مسير القمر في بعض الفصول إلى البلدان الشمالية - شمال خط الاستواء - ويبتعد عن البلدان الجنوبية أو يكون لكروية الأرض دخل في عدم الرؤية . ولكن الكلام في عكس الصورة الثالثة : وهي إذا اختلفت البلدان في الأُفق لاختلافها في خطوط الطول أو خطوط العرض بنحو كبير بحيث تكون الرؤية حاصلة في أحدهما وغير حاصلة في الآخر بدون ضباب أو غيم ، ورؤي الهلال في بلاد المغرب ، فهل يكفي لثبوت الهلال في بلاد المشرق ؟ وتوضيح ذلك : إنّ الاختلاف في الأفق بحيث يرى الهلال في أحدهما ولا يرى في الآخر ( أي يُرى في البلاد الغربية ولا يُرى في شرقيّها ) له صور : الصورة الأُولى : إذا اختلف البلَدان في خطوط الطول ، بحيث يكون الغروب في أحد البلدين قبل الغروب في البلد الآخر بمدّة طويلة ، فعلى هذا سيكون الغروب في كلّ خطّ طول يسبق الغروب في الخطّ الآخر الواقع في