الشيخ حسن الجواهري
38
بحوث في الفقه المعاصر
ولكن هذا الاستدلال باطل ; لأنّ المراد من هذه الروايات هو قبول شهادة العدلين من الشهادات غير العادلة فهي تنفي طرق الشهادات غير الرجالية وغير العادلة ، وليست في مقام نفي غير الشهادة من طرق ثبوت الهلال كالرؤية مثلاً . أقول : بعد هذه الجولة من نفوذ حكم الحاكم لا يبقى إشكال أو شك في أنّ الحاكم إذا حكم بشيء وقد خالفه قول المنجّمين فيجب اتباع حكم الحاكم ، وهكذا الأمر إذا تعارضت شهادات الشهود مع أقوال المنجّمين . نعم ، إنّ حكم الحاكم ينفذ ويتبّع إذا لم يعلم بخطأه أو خطأ مستنده ، أمّا إذا علم خطأ الحاكم في حكمه بالقطع الوجداني فلا يكون قوله حجّة ; لأنّ أدلّة الجمع موطنها الجهل بالحكم الواقعي أو الشك فيه ، أمّا مع العلم بخطأه في الحكم فلا يكون حكمه حجّة ، وكذا إذا علمنا خطأ الحاكم في مستند الحكم ( أي احتملنا إصابة حكم الحاكم للواقع ) . كما لو استند في عدالة الشاهدين إلى أصالة العدالة ونحن نعلم ونقطع بأنّهما مشهوران بالفسق ، والحاكم الشرعي لا يعلم ذلك ، وكذا لو جاء عادل فشهد ثم خرج وجاء مرّة أخرى ليؤكد شهادته الأُولى وقد غيّر زيّه لغرض له فتخيل القاضي أنّه رجل آخر ، أو شهد جماعة أفادت شهادتهم الشياع الظني ، لكن القاضي لحسن اعتقاده بهم ( وهو لا يرى حجيّة الشياع الظني ) حصل له اليقين ، ففي كلّ هذه لا أثر لحكم الحاكم ; لأنّ حجية حكم الحاكم لا تنسجم مع علمنا بخطأ المستند عند الحاكم نفسه . ولعلّنا نقول أيضاً : إنّ الحاكم الشرعي قد قصّر في مقدمات الحكم ، وهذا التقصير يسقط أهلية الحاكم للحكم ، فلا يجب العمل بحكمه ، فلاحظ . نعم ، يكون حكم الحاكم حجّة في صورة ما إذا كان حكمه محتمل المطابقة للواقع وكان على مبنى صحيح عنده . ومثال ذلك : لو كان حكم