الشيخ حسن الجواهري

39

بحوث في الفقه المعاصر

الحاكم قد ابتنى على مبنى صحيح عند الحاكم مثل حجيّة الشياع الظني أو قبول شهادة ولد الزنا ( وكان هذا المبنى غير صحيح عندنا ) فهو نافذ ، وإن كنّا لا نقبل المبنى . فإذا نفذ حكم الحاكم بالأدلّة المتقدمة ، فإطلاقها يقتضي نفوذ حكمه على مقلّديه وغيرهم حتى العلماء ; لأنّ الرادّ عليه يكون رادّاً على الأئمة ، والرادّ على الأئمة رادّاً على الله حسب ما تقدم من أدلّة نفوذ حكمه ( 1 ) . هل يمكن أن يكون الشهر الشرعي ثمانية وعشرين يوماً ؟ ذكر أكثر الفقهاء عدم إمكان أن يكون الشهر الشرعي ثمانية وعشرين يوماً كما أنّ الشهر الطبيعي القمري لا يمكن أن يكون كذلك . فقد ذكر صاحب العروة أنّه إذا قامت البيّنة على هلال شوال ليلة التاسع والعشرين من هلال رمضان أو رآه في تلك الليلة بنفسه يجب قضاء يوم واحد . ( 2 ) وقد علّق السيد

--> ( 1 ) ) ذكر السيد الشهيد الصدر ( قدس سره ) طريقاً سابعاً لثبوت الهلال : وهو عبارة عن كلّ جهد علمي يؤدّي إلى اليقين والاطمئنان بأنّ القمر قد خرج من المحاق وأنّ الجزء النيّر منه الذي يواجه الأرض موجود في الأُفق وأنّه يمكن رؤيته بالعين المجرّدة . الفتاوى الواضحة : 523 . أقول : إن هذا الطريق عليه تحفّظ واضح ، فإنّ قوله بأنّ الجزء النيّر من القمر الذي يواجه الأرض موجود في الأفق ، وهو عملية حسابية قطعية نصدّق بها ونطمئنّ بها ، أمّا قوله ب‍ « أنّ هذا الجزء النيّر يمكن رؤيته بالعين المجرّدة » ، فإنّ هذه الجملة من المنجمّين أو غيرهم هي عملية اجتهاد وحدس وظنّ ، وهي تستبطن إمكان عدم الرؤية أيضاً ، وحينئذ كيف يجوز لنا أن نحكم بوجود الهلال لمجرّد إمكان الرؤية ؟ ! نعم لو قال : من قطع بوجود الهلال في الأُفق وإنّه يرى ، فله الحق أن يرتّب آثار الصوم أو الافطار ، فهذا أثر لا بأس به إلاّ أنّه غير ما ذكره ( قدس سره ) ، فلاحظ . ثم إن لازم هذا القول : هو سقوط الرؤية عن الاعتبار وكون العبرة بإحراز تولد الهلال ووصوله إلى درجة من الضخامة بحيث يكون قابلاً للرؤية حسب المحاسبات الفلكية ، بينما المفروض حسب ما أفصحت عنه الروايات عدم الاعتبار بها . ( 2 ) ) انظر : العروة الوثقى ( ط . ج ) - السيد اليزدي 3 : 630 ، مسألة ( 2 ) .