الشيخ حسن الجواهري

37

بحوث في الفقه المعاصر

ولم يخلِّف ولداً ، وقُسّم ميراثه ، وأخذه مَن لا حقّ له فيه ، وهو ذا عيالُه يجولون ليس لأحد يجسر أن يتعرّف إليهم أو ينيلهم شيئاً ، وإذا وقع الاسم وقع الطلب ، فاتقوا الله وأمسكوا عن ذلك ( 1 ) . أقول : أمّا سند الحديث فهو في منتهى درجة الاعتبار . أمّا الدلالة : فهي في كلمة « أطع » بعد الأمر بالسماع له ، و « أطعهما » بعد الأمر بالسماع لهما ، فالإطاعة بمعناها الحقيقي ينحصر مصداقها في الحكم ; لأنّها فرع الأمر . أي عندما يحكم العمري أو ابنه بحكم فلا بدّ من الإطاعة بعد السماع منهما ، والرواية ليست في المنازعة حتى يقال إنّها مختصّة بها . والرواية ليست في الرواية عن الإمام شيئاً ، وليست في الفتوى على أساس كونهما فقيهين ، بل تشمل فرض ما إذا حكما كوليّين للأمر أو قل كممثّلين للإمام ( عليه السلام ) ، فإنّ المصداق الحقيقي للإطاعة إنّما يتجلّى في الحكم دون الرواية والفتوى ، إذ لا يعتبر الراوي أو المفتي آمراً ، فتخصيص قوله ( عليه السلام ) : « اطع » أو « أطعهما » بإطاعة الرواية أو الفتوى تخصيص بالفرد المتسامح فيه والمجازي للإطاعة ، وهو غير عرفي . ثمّ إنّ مورد الحكم هو ( العمري وابنه ) ، ولكن يتعدّى بقرينة ما جاء فيه من تعليل الحكم بوثاقة العَمري وابنه إلى كلّ فقيه ثقة في نقل الأحكام وفهمها . نعم ، قد احتجّ بعض من لا يرى نفوذ حكم الحاكم بروايات صحيحة تقول : كان علي ( عليه السلام ) لا يجيز في الهلال إلاّ شهادة رجلين عادلين ، فقالوا : هذه الروايات تدلّ على أنّ الهلال لا يثبت بحكم الحاكم .

--> ( 1 ) ) أصول الكافي 1 : 329 - 330 كتاب الحجة / باب ( في تسمية مَن رآه 7 ) .