الشيخ حسن الجواهري

36

بحوث في الفقه المعاصر

الدليل الرابع : ما روي في الكافي عن محمد بن عبد الله الحميري ومحمد بن يحيى العطّار جميعا عن عبد الله بن جعفر الحميري ، قال : اجتمعت أنا والشيخ أبو عمرو ( عثمان العَمري ) عند أحمد بن إسحاق فغمزني أحمد بن إسحاق أن أساله عن الخَلَف ، فقلت : يا أبا عمرو إنّي أُريد أن أسألك عن شيء وما أنا بشاكٍّ فيما أُريد أن أسألك عنه ، فإنّ اعتقادي وديني أنّ الأرض لا تخلو من حجّة إلاّ إذا كان قبل يوم القيامة بأربعين يوماً ، فإذا كان ذلك رُفعت الحجّة وأُغلق باب التوبة ، فلم يك ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً ، فأولئك أشرار مَن خلق الله عزّ وجل ، ولكن أحببتُ أن أزداد يقيناً ، وأنّ إبراهيم سأل ربه أن يريه كيف يحيي الموتى ، قال : أوَلم تؤمن ؟ قال بلى ولكن ليطمئنّ قلبي ، وقد أخبرني أبو علي ( أحمد بن إسحاق ) عن أبي الحسن ( الإمام الهادي ( عليه السلام ) ) قال : سألته وقلتُ من أُعامل ؟ ! أو عمّن آخذ ؟ وقول مَن أقبل ؟ فقال له : « العَمري ثقتي ، فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي ، وما قال لك عنّي فعنّي يقول ، فاسمع له وأطع ، فإنّه الثقة المأمون » . وأخبرني أبو علي ( أحمد بن إسحاق ) أنّه سأل أبا محمّد ( الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) ) عن مثل ذلك ، فقال له : « العَمري وابنه ثقتان ، فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان ، وما قالا لك عنّي فعنّي يقولان ، فاسمع لهما وأطعهما فإنّهما الثقتان المأمونان » ، فهذا قول إمامين قد مضيا فيك ، قال : فخرّ أبو عمرو ساجداً وبكى ثم قال : سل حاجتك . فقلت له : أنت رأيت الخَلَف من بعد أبي محمد ( الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) ) ؟ فقال : أي والله ورقبته مثل ذا ( وأومأ بيده ) . فقلت له : فبقيت واحدة ، قال لي : هات . قلت : فالاسم ، قال : محرّم عليكم أن تسألوا عن ذلك ، ولا أقول هذا من عندي ، فليس لي أن أحلّل ولا أُحرّم ، ولكنّه عنه ( عليه السلام ) ; فإنّ الأمر عند السلطان ، إنّ أبا محمّد مضى