الشيخ حسن الجواهري

35

بحوث في الفقه المعاصر

تشمل التعرّض لأمر الهلال ، ولكن هذه الضميمة لم تكن واضحة ووجدانية عند الإمامية وإن تصدّى الحكّام من غير الإمامية لذلك ، إلاّ أنّ عملهم هذا لم يكن حجّة ، ولعلّه بدعة ابتدعوها لأنفسهم . والجواب : تقدم منّا آنفاً أنّ روايات متعدّدة ظهر منها أنّ الحاكم والولي له أمر الهلال ، والإمام لم يردع عن هذه الحقيقة ، وإن كانت الروايات قد صدرت تقية في تطبيق القاضي العادل على القاضي غير العادل ، فلا نعيد . على أنّ التعليل الوارد في المقبولة « فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً » يمكن أن يكون شاملا لأمرين : الأول : هناك أُمور يرجع فيها إلى الحاكم لفصلها وحسمها ، وهي المنازعات والمخاصمات . الثاني : هناك أُمور يرجع فيها إلى الحاكم لأجل عدم الهرج والمرج في المجتمع ، ومنها الحكم باجتهاد زيد لجواز تقليده ، والحكم بنسب زيد ، والحكم بفسق زيد أو عمر لأنّه يبيع الخمر ، أو الحكم بعدالة فلان الذي يريد إرساله إلى مدينة كوكيل عنه فيها ، ونصب زيد متولّياً على الوقف ، وما شابه ذلك . وأمر الهلال هو من القبيل الثاني ; فإنّ عدم البتّ فيه يوجب هرجاً ومرجاً ، فإذا ثبت هذا فيكون حكم الحاكم الذي ورد في مقبولة عمر ابن حنظلة شاملاً للحكم في غير المنازعات وإن كان سؤال السائل هو في خصوص المنازعات ، أمّا جواب الإمام ( عليه السلام ) فهو عام ; إذ قال : « فإن حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما استخفّ بحكم الله وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الراد على الله ، وهو على حدّ الشرك بالله » ونحن نعلم أنّ حكم الإمام ( عليه السلام ) عام في المنازعات وفي غيرها ، فالحاكم إذا حكم بهذه الأحكام يجب أن يقبل حكمه ، منها الهلال بلا كلام .