الشيخ حسن الجواهري
29
بحوث في الفقه المعاصر
2 - ثم على رأي السيد الخوئي القائل بأنّ الرواية مختصة بالإمام ، فهل الإمام يبيّن حكم نفسه للراوي ؟ ! وماذا يعمل الراوي بحكم الإمام ( عليه السلام ) ؟ ! أو إنّ الإمام يبيّن حكم الأئمة الذين يأتون من بعده ؟ ! بل نقول : إنّ الإمام بصدد بيان الحكم الشرعي للراوي ، فلاحظ . نعم ، قد يبيّن الإمام حكم نفسه إذا كان فيه فائدة ، كما إذا قال : « الخمس يُدفع إلى الإمام » ; لأنّه يريد أنّ يبيّن أن الدفع يكون له ، أمّا في الهلال فبيان أنّ الحكم له ليس فيه فائدة ، فيكون بيان حكم نفسه لاغياً ، إذن يتعيّن أن يكون بيانه للحكم الشرعي وأنّ المراد من الإمام هو الحاكم الشرعي . على أنّ الإمام المعصوم ( عليه السلام ) لا حاجة لشهادة الشاهدين عنده ; لأنّه عالم بالغيب والواقع إن أراد معرفة ذلك ، إذن المراد ، هو الإمام المتصدّي للرئاسة الدينية ، وحينئذ تكون ثمرة البيان موجودة لا لغو فيها . 3 - وأمّا إشكال السيد الخوئي القائل : بأنّ حكم الحاكم هو إنشاء خاص ، ولم يوجد شيء من هذا في الصحيحة ، فالجواب أنّ المراد من حكم الحاكم وثبوت الهلال به هو أمر الحاكم بالافطار الكاشف عن وجود الهلال وثبوته عنده ، ليس إلاّ . 4 - على أنّ ولاية الفقيه التي يناقش في ثبوتها هي غير الولاية بمعنى الحكومة على الناس لتنظيم أمورهم التي هي بيد الفقيه إمّا من ناحية أنّ أهم الأُمور الحسبية هي تنظيم أُمور المسلمين أو من باب أنّ الفقيه له الحقّ في إصدار الاحكام الحكومية التي يجب على الناس اتباعه فيها ، فإنّ هذه الأُمور أشياء ضرورية للمجتمع المسلم ولازمة على الفقيه ، وعليها أدلّة روائية فضلاً عن غيرها ، فيجب إطاعة الفقيه فيما يرجع إلى أمر الحكم ونظم أمر الناس ، وحينئذ إذا ثبت أنّ الفقيه له ولاية على الناس ( بمعنى الحكومة ) فيكون كالإمام المعصوم من هذه الناحية فيجب أن يطاع إذا حكم بالهلال .