الشيخ حسن الجواهري
30
بحوث في الفقه المعاصر
الدليل الثاني : الدليل الثاني على نفوذ حكم الحاكم هو الاستدلال بالتوقيع الذي رواه الصدوق في كتاب إكمال الدين وإتمام النعمة عن محمد بن محمد بن عصام عن محمد بن يعقوب عن إسحاق بن يعقوب قال : سألت محمد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتاباً قد سألت فيه عن مسائل أشكلت عليّ ، فورد التوقيع بخطّ مولانا صاحب الزمان ( عليه السلام ) : « أمّا ما سألت عنه أرشدك الله وثبّتك . . . وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنّهم حجتي عليكم وأنا حجّة الله . . الخ » ( 1 ) . وحينئذ نقول : إنّ أمر الهلال من الحوادث الواقعة فيرجع فيه إلى رواة الحديث وهم حكّام الشرع ، فيكون قولهم حجة متّبعة وحكمهم نافذاً في الأُمة . وكذا فإنّه بحسب مناسبات الحكم والموضوع يفهم العرف من قوله « فإنّهم حجّتي عليكم » هو الارجاع لهم في كلّ ما يحتاج إلى المراجعة للاسترشاد أو لتحديد الموقف العملي لأنّهم حجّة الإمام ( عليه السلام ) . ولكن السيد الخوئي قد ناقش في هذه الرواية سنداً ودلالة . أمّا السند فقال : لجهالة محمد بن محمد بن عصام وكذا إسحاق بن يعقوب ( 2 ) . أقول : للرواية سند ثان ، فقد رواها الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة عن جماعة عن جعفر بن محمّد بن قولويه وأبي غالب الزراري وغيرهما ( 3 ) ، كلّهم عن محمّد بن يعقوب . وهذا السند الثاني قطعي إلى الكليني لأنّ الشيخ الطوسي يروي جميع
--> ( 1 ) ) وسائل الشيعة 18 : 101 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 9 . ( 2 ) ) انظر : كتاب الصوم - السيد الخوئي - 2 : 82 - 84 . ( 3 ) ) جاء في كتاب الغيبة : 220 ذكر سند الحديث بدون ذكر متنه ، وفيه بدلاً عن كلمة « غيرهما » كلمة « وأبي محمد التلعكبري » وحينئذ يكون كلّ الثلاثة من الأجلاّء الثقات .