الشيخ حسن الجواهري
27
بحوث في الفقه المعاصر
الطريق السادس : حكم الحاكم ، فقد ذهب المشهور إلى أنّ حكم الحاكم طريق شرعي لثبوت الهلال ، وخالف في ذلك صاحب الحدائق وصاحب المستند وتبعهما السيد الخوئي ( قدس سره ) . أقول : يمكن لنا أن نقول بأنّ المسألة ذات قول واحد ; لأنّ العلماء الأعلام الثلاثة هم من متأخري المتأخرين . وعلى كلّ حال فإنّ دليل المشهور ليس هو إطلاق ما دلّ على وجوب قبول حكم الحاكم ونفوذه وعدم جواز ردّه حتى يقال بأنّ هذا الاستدلال متوقّف على ثبوت أنّ الحاكم له حق الحكم بالفتوى والحكم بالقضاء لحسم المنازعات وله الحكم في رفع كلّ مشكل ومجمل ليشمل ما نحن فيه ، وهذا الأمر الثالث هو مورد النزاع ، فلا يمكن التمسك بالاطلاق لاثباته . نعم ، دليل المشهور أمور : الدليل الأول : صحيحة محمد بن قيس عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال : « إذا شهد عند الإمام شاهدان أنّهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوماً ، أمر الإمام بإفطار ذلك اليوم إذا كانا شهدا قبل زوال الشمس ، وإن شهدا بعد زوال الشمس أمر الإمام بافطار ذلك اليوم وأخرّ الصلاة إلى الغد فصلّى بهم » ( 1 ) . وهذه الرواية الصحيحة دلّت على أنّ الافطار يكون بأمر الإمام سواء ثبت الهلال عنده قبل الزوال أم بعده . وقد ناقش السيد الخوئي ( قدس سره ) في ذلك ، وحاصل ما قال : إنّ الرواية أجنبية عن مورد الكلام ; وذلك : 1 - لأنّها ناظرة إلى وجوب إطاعة الإمام ; لأنّه مفترض الطاعة ( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمرِ مِنْكُمْ ) من غير حاجة إلى صدور حكم منه
--> ( 1 ) ) المصدر السابق : 199 ، ب 6 ، ح 1 .