الشيخ حسن الجواهري
18
بحوث في الفقه المعاصر
ظاهر الخبرين هو عدم حجيّة البيّنة العادلة مع الاطمئنان النوعي بالخطأ ، كما يشير إليه قوله ( عليه السلام ) في صحيحة إبراهيم بن عثمان الخزاز : « فلا تؤدّوا ( الفريضة ) بالتظنّي » وقوله ( عليه السلام ) : « إذا رآه واحد رآه مئة . . . » ، إذن فيكون الممنوع من حجيّة البيّنة خصوص صورة ملازمتها للاطمئنان النوعي بالخطأ لا مطلقاً . ولذا تضمّنت الروايتان جواز الاعتماد على البيّنة مع وجود علّة في السماء وكون المخبرين من خارج البلد وأخبرا عن قوم صاموا للرؤية - كما في الرواية الأولى - ; وذلك لانتفاء الملازمة حينئذ . فالخلاصة : إذا كان في السماء غيم وشهد شاهدان عدلان بالهلال فيطمأنّ بخطأهما ، وإذا اطمئنّ بخطأهما فلا حجيّة لقولهما ، والروايات تشير إلى هذه الحالة فقط . أقول : إنّ الروايتين قد افترضت أنّ شهادة الرجلين العدلين غير مقبولة - كما ذهب إليه السيد الحكيم ( قدس سره ) - إذ كانت هناك قرينة يطمأنّ بها على خطأهما لا كما ذهب إليه السيد الخوئي ( قدس سره ) ; وذلك : 1 - لأنّ الرواية الأولى أجازت شهادة رجلين من خارج البلد إذا كان في السماء علّة ، ولم تجز شهادة غير خمسين إذا لم يكن في السماء علّة . ومعنى ذلك أنّ شهادة الرجلين الذين من خارج البلد هي بيّنة شرعية قد قبلها لأنّهما أخبرا عن قوم صاموا ، والذي لم يقبلها هي البيّنة أيضاً - شاهدان عادلان إذا كان في السماء علّة - إلاّ أن يبلغ الشهود خمسين رجلاً . 2 - الرواية الثانية كذلك - قد قبلت شهادة رجلين يدخلان المصر إذا كان في السماء علّة ( وهذه هي البيّنة الشرعية ) ولم يقبل هذه الشهادة إذا كان في السماء علّة إلاّ أن يكون الشهود خمسين رجلاً . فالروايتان تنظران إلى البيّنة الشرعية إذا كانت متهمة فتقول : إنّها ليست بحجّة . أمّا إذا لم تكن البينة متهمة فهي حجّة ، فما ذهب إليه السيد الحكيم هو الصحيح .