الشيخ حسن الجواهري

19

بحوث في الفقه المعاصر

وأمّا صاحب الجواهر ( قدس سره ) ، فقد قال ببطلان التفصيل بين ما إذا كان في السماء علّة وبين ما إذا لم تكن ، فالبيّنة حجة في الأول دون الثاني لقيام الاجماع المركّب على خلافه ; لأنّ من قال بحجيّة البيّنة ، قال بها مطلقاً سواء كان في السماء علّة أم لا ، ومن لم يقل بحجيّة البينّة - كما نسب المحقّق هذا القول إلى بعض ، ولكن لم يُعرف قائله - لم يقل بها مطلقاً كان في السماء علّة أم لم تكن ، وعليه لا يطمأنّ بالروايات المفصّلة في قبول البيّنة في الصحو لا في الغيم ( 1 ) . وعلى كلّ حال فإن البيّنة ( الشاهدان العادلان ) طريق تعبّدي لثبوت الهلال حتى وإن لم يكن على وفق هذه البيّنة ظنّ بثبوت الهلال ، ولكن يشترط توافق الشاهدين في أوصاف الهلال ، فلو اختلفا في الشهادة بحدّ أدّى إلى عدم اتفاقهما على مشخص واحد فلا تكون شهادتهما حجة ; لأنّ أحدهما كان كاذباً فلا بيّنة على مشخّص واحد . هل حجيّة شهادة العادلين ليس فيها استثناء ؟ ذكر السيد الخوئي ( قدس سره ) استثناء لقاعدة حجيّة شهادة العادلين وهو : ما لو فرضنا كثرة المستهلّين جداً ، وليس في السماء علّة ، وادّعى من بين هؤلاء شاهدان عادلان رؤية الهلال وكلّما دقق الباقون وأمعنوا النظر لم يروا الهلال ، فمثل هذه الشهادة ربّما يطمأنّ أو يجزم بخطأها ; إذ لو كان الهلال موجوداً - ولا مزيّة لهذين العادلين على غيرهما حسب الفرض - فلماذا اختصّت الرؤية بهما ؟ ! إذن نطمئنّ بأنّ شهادتهما في معرض الخطأ ، ودليل الحجيّة قاصر عن

--> ( 1 ) ) انظر : الجواهر 16 : 355 .