الشيخ حسن الجواهري

17

بحوث في الفقه المعاصر

الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « الصوم للرؤية ، والفطر للرؤية ، وليس الرؤية أن يراه واحد ولا اثنان ولا خمسون » ( 1 ) . والدليل على هذا الحمل هو : 1 - إنّ الروايتين لم تقل لا بدّ أن يكون الخمسون من الشهود عدولاً أو ثقاتاً ، ولهذا فهما ينفيان الاتكال على الظنّ ، ولا تنافي ما ورد من الاعتماد على شهادة رجلين عادلين ( العلم التعبدي ) . 2 - الروايتان تؤكّدان حجيّة البيّنة العادلة ولا تعارضانها ، وتوضيح ذلك : إذا جاء الشاهدان من خارج البلد وكان في بلدنا علّة ( كالغيم ) فهنا قالت الروايتان بقبول شهادتهما ، وحينئذ يحقّ لنا أن نسأل : بأنّ البلد الذي قدما منه هل في سمائه علّة أم لا ؟ فإن قالا : كان في سمائه علّة ، فيكون حاله حال بلدنا الذي في سمائه علّة ، فكيف تقبل شهادة الشاهدين ؟ وإذا قبلت شهادتهما هنا فلماذا لا تقبل شهادة الشاهدين في البلد ؟ وإن قالا : لا يوجد في سمائه علّة ، فعلى هذا ( وهو المتعيّن ) يلزم قبول شهادة الشاهدين في البلد ( بلدنا ) إذا لم يكن في السماء علّة ، فالتفكيك بين الصحو فلا تقبل شهادة العادلين والغيم فتقبل فيه شهادة العادلين غير قابل للتصديق كما يقول السيد الخوئي ( قدس سره ) ( 2 ) . نعم ، قبول شهادة الشاهدين من خارج البلد إذا كانا عادلين لما تقدم من الأدّلة المقيدّة لقبول الشهادة منهما بالعدالة . إذن هاتان الروايتان تؤكدان حجية البينة ولا تعارضانها ، فلاحظ . أمّا السيد الحكيم ( قدس سره ) فقد ذكر في ردّ هاتين الروايتين ما مضمونه : أنّ

--> ( 1 ) ) المصدر السابق : 210 ، ح 12 . ( 2 ) ) راجع : شرح العروة الوثقى 22 : 66 - 69 .