الشيخ حسن الجواهري
12
بحوث في الفقه المعاصر
الشهر ، فيجب أن يصوم إذا حدثت هذه الحالة في أول الشهر . الطريق الرابع : الشياع المفيد للعلم ، كما إذا ادعيت رؤية الهلال وشاعت عند الناس ، وهذا الشياع يكون على نحوين : النحو الأول : الشياع المفيد للظنّ بوجود الهلال في الأفق ، وهذا الشياع لا عبرة به ; لعدم الدليل على حجيّة الشياع الظنيّ أولاً ، ولوجود نصوص تقول بعدم صوم شهر رمضان بالظنّ ثانياً ، ومن تلك النصوص : صحيحة محمد بن مسلم عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال : « إذا رأيتم الهلال فصوموا ، وإذا رأيتموه فافطروا ، وليس بالرأي ولا بالتظنّي ، ولكن بالرؤية . . . » ( 1 ) . من هنا لا يصح ما ذهب إليه العلاّمة في التذكرة من أنّ الظنّ الغالب برؤية الهلال الحاصل من الشياع حجّة ; لأنّ الظنّ الحاصل من الشياع أقوى من الظنّ الحاصل من الشاهدين العادلين ، المعتبر في ثبوت الهلال بلا خلاف ( 2 ) . وعدم الصحة من باب أنّ شهادة الشاهدين العادلين حجة وإن لم تفد الظنّ ، فالأولوية وإن كانت موجودة إلاّ أنّ الملاك ليس هو الظنّ ، وإنّما البيّنة هي حجّة بنفسها ، ولهذا فإنّ العلاّمة نفسه في التذكرة لم يقل بحجيّة الشياع على نحو الاطلاق ، ولعلّ ما ذكره فيها احتمالاً ليس إلاّ ، فلاحظ . النحو الثاني : أن يكون الشياع مفيداً للعلم بوجود الهلال في الأفق ، فالعلم الحاصل من هذا الشياع يكون حجة يجب ترتيب آثار الهلال عليه . أقول : إنّ الرؤية الحاصلة عند جماعة على نحو التواتر وكذلك الرؤية الحاصلة عند جماعة بنحو الشياع المفيد للعلم ، قد رتّبنا عليهما آثار وجود الهلال في الأفق مع عدم وجود نصوص عليهما بالخصوص ، ولكن رتّبنا
--> ( 1 ) ) المصدر السابق : 209 ، ب 11 ، ح 11 . ( 2 ) ) انظر : تذكرة الفقهاء ( ط ج ) 6 : 136 - مسألة ( 80 ) .