الشيخ حسن الجواهري
110
بحوث في الفقه المعاصر
الحاكم ( 1 ) . 3 - أقول : حتى إذا قلنا إن معرفة البلوغ والرشد يحتاج إلى اجتهاد ونظر ، إلاّ أن هذا يكفي لاجتهاد الفقيه ونظره ليفتي في المسألة بصورة كلية ، وهذا غير حكمه في المورد الخارجي بزوال الحجر عن البالغ الرشيد ، فلاحظ . لا يجوز دفع مال الصبي إليه قبل البلوغ والرشد : وهذا هو الذي عليه جمهور فقهاء المسلمين لقوله تعالى : ( وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ ) ( 2 ) وقال تعالى : ( وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ) ( 3 ) . فقد علّق الدفع على شرطين ، الحكم المعلّق على شرطين لا يثبت بدونهما ، فما لم يحصل الشرطان لا يجوز دفع مالهم إليهم . ولكن قال أبو حنيفة : « لا يدفع ماله إليه قبل خمسة وعشرين سنة ، وإن تصرف نفذ تصرفه ، فإذا بلغ خمساً وعشرين سنة فُك عنه الحجر ودفع إليه ماله لقوله تعالى : ( وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ) وهذا قد بلغ أشدّه ويصلح أن يكون جدّاً ولأنه حرّ بالغ عاقل مكلف فلا يحجر عليه كالرشيد » ( 4 ) . ويرد عليه : 1 - إن معنى « حتى يبلغ أشدّه » هو اكتمال القوى والمقصود به في المقام هو بلوغ حدّ التكليف زائداً الرشد .
--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) النساء : 5 . ( 3 ) النساء : 6 . ( 4 ) المغني لابن قدامة 4 : 511 - 512 .