الشيخ حسن الجواهري
109
بحوث في الفقه المعاصر
وقصده ناقص أي أن قدرته على التمييز الكامل مفقودة ، بينما المجنون فإنه فاقد التمييز والقصد والإرادة فيكون عمله بلا قصد ولا إرادة فيكون باطلا . وجوب دفع المال إلى المحجور عليه إذا بلغ ورشد : اتفق فقهاء الفقه الاسلامي على وجوب دفع مال المحجور عليه إذا بلغ ورشد ودليلهم في ذلك الآية الكريمة ( وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ) ( 1 ) . ولأن الحجر على الانسان إنما يكون لعجزه عن التصرف في ماله على وجه المصلحة حفظاً لماله عليه ، وبالبلوغ والرشد يكون الانسان قادراً على التصرف ويحفظ ماله فيزول الحجر عنه لزوال سببه . ولا يعتبر في زوال الحجر عن الصبي حكم الحاكم إذا رشد وبلغ ، وبهذا قال الإمام الشافعي وخالف في ذلك الإمام مالك إذ قال : « لا يزول الحجر عن الصبي إلاّ بحكم الحاكم » ، وهو قول بعض أصحاب الشافعي ، لأنه موضع اجتهاد ونظر فإنه يحتاج في معرفة البلوغ والرشد إلى اجتهاد فيتوقف ذلك على حكم الحاكم ( كزوال الحجر عن السفيه ) ( 2 ) . أقول : الصحيح عدم احتياج زوال الحجر عن الصبي إذا بلغ ورشد إلى حكم الحاكم وذلك : 1 - لما ذكروه من أن الله تعالى أمر بدفع الأموال إليهم عند البلوغ وايناس الرشد . فاشتراط حكم الحاكم زيادة تمنع الدفع عند وجوب ذلك بدون حكم الحاكم ، وهذا خلاف النصّ . 2 - ولما ذكروه أيضاً أنه حجِّر بغير حكم الحاكم فيزول بغير حكم
--> ( 1 ) النساء : 6 . ( 2 ) المغني لابن قدامة 4 : 510 .