الشيخ حسن الجواهري

108

بحوث في الفقه المعاصر

والظاهر أن المقصود بإضافة الأموال إلى ضمير الخطاب ليس هو فرضها ملكاً لغير السفهاء فتخرج عن مقامنا هذا ، بل المقصود هو كون المال قواماً للمجتمع بشكل عام فعبّر عن مال السفيه بقوله ( أموالكم ) بمعنى أن هذه الأموال قوام للمجتمع فليس من الصحيح جعلها تحت اختيار السفهاء ، والقرينة على ذلك أمران : الأمر الأول : أن غير السفيه لا يجعل ماله تحت اختيار السفيه ، فلا حاجة إلى النهي عن ذلك . الأمر الثاني : قوله تعالى : ( وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ ) ، فإنه يدل عرفاً على أن النهي المتوجه ليس تكليفياً فقط بل هو نهي عن معاملة السفيه ، ولكن لا فائدة في توجه النهي إلى السفيه في المعاملة التي يجريها ، فتحوّل النهي عن المعاملة إلى الولي في دفع مال اليتيم إليه ، فالآية تفيد الدلالة على التحريم وفساد معاملة السفيه معاً . هذا إن لم نقل بارتكاز بطلان معاملة نفس السفيه الذي لا ردع عنه . أما المذهول والمدهوش والغافل : فهي عوارض تعتري الانسان فتنقص حسن التقدير فتجعل الانسان يقبل على التصرفات دون أن يهتدي إلى الربح أو الفائدة ، أو تجعله يقبل فاحش الغبن في تصرفاته أو إنه ينخدع بأيسر الوسائل على وجه يتهدد ما له بخطر الضياع . أو نقول : بأن هذه العناوين هي امتداد لحالة السفه في الانسان عرفاً ; فما لم تزل ، لا يزول السفه من الانسان . وعلى كل حال فهذه الأمور تخلّ بالأهلية ويكون صاحبها محجوراً عليه في التصرفات . وأما الجنون فهو أحد النواقص في الانسان الذي يرفع الأهليّة ، فتصرفاته باطلة لارتكاز بطلان معاملاته مع عدم الردع ، وأيضاً للأولوية من السفيه ، فان السفيه قد يكون قابلا للتمييز قاصداً للمعاملة إلاّ أن تمييزه