الأبشيهي

488

المستطرف في كل فن مستظرف

القضية في أثناء النهار للخليفة أنها من جهة اليهودي والجارية فقتلهما أشر قتلة ثم أرسل إلى ابن مقلة أموالا كثيرة وخلعاً سنية وندم على فعله واعتذر إليه فكتب ابن مقلة على باب داره يقول : [ من مخلع البسيط ] تحالف الناس والزمان * فحيث كان الزمان كانوا عاداني الدهر نصف يوم * فانكشف الناس لي وبانوا يا أيها المعرضون عني * عودوا فقد عاد لي الزمان ثم أقام بقية عمره يكتب بيده اليسرى قال بعضهم : [ من الخفيف ] إنما قوة الظهور النقود * وبها يكمل الفتى ويسود كم كريم أزرى به الدهر يوماً * ولئيم تسعى إليه الوفود والأطباء يعلمون أمراضاً من علاجها اللعب بالدينار وشرب الأدوية والمساليق التي يغلى فيها الذهب . قال الشاعر : [ من السريع ] إحرص على الدرهم والعين * تسلم من العيلة والدين فقوة العين بإنسانها * وقوة الإنسان بالعين واعلم أن القلب عمود البدن فإذا قوي القلب قوي سائر البدن وليس له قوة أشد من المال . وبالضد إذا ضعف الفقر ضعف له البدن . حكي أن ملكاً رأى شفي قد وثب وثبة عظيمة على نهر فتخطاه والشاب يعجز عن ذلك فعجب منه فاستحضره فحادثه في ذلك فأراه ألف دينار مربوطة على وسطه . وقال لقمان لابنه : يا بني شيئان إذ أنت حفظتهما لا تبالي بما صنعت بعدهما دينك لمعادك ودرهمك لمعاشك . والكلام في هذا المعنى كثير . وقد اقتصرت منه على النزر اليسير . وقد كان في الناس من يتظاهر بالغنى ويراه مروءة وفخراً . فمن ذلك : ما حكي عن أحمد بن طولون أنه دخل يوماً بعض بساتينه فرأى النرجس وقد تفتح زهره فاستحسنه فدعا بغدائه فتغدى ثم دعا بشرابه فشرب فلما انتشى قال : علي بألف مثقال من المسك فنثره على أوراق النرجس ولنذكر الآن نبذة من الذخائر والتحف . حكى الرشيد بن الزبير في كتابه الملقب بالعجائب والطرف : أن أبا الوليد ذكر في كتابه المعروف بأخبار مكة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة عام الفتح في سنة ثمان من الهجرة وجد في الجب الذي كان في الكعبة سبعين ألف أوقية من الذهب مما كان يهدى للبيت قيمتها ألف ألف وتسعمائة ألف وتسعون ألف دينار . وباع زهرة التميمي يوم القادسية منطقة كان قد قتل صاحبها بثمانين ألف دينار ولبس سلبه وقيمته خمسمائة ألف وخمسون ألفاً وأصاب رجل يوم القادسية