الأبشيهي

485

المستطرف في كل فن مستظرف

وقال آخر : [ من البسيط ] ما الناس إلا مع الدنيا وصاحبها * فكلما انقلبت يوماً به انقلبوا يعظمون أخا الدنيا فإن وثبت * يوماً عليه بما لا يشتهي وثبوا وقال بعض الفرس : من زعم أنه لا يحب المال فهو كذاب . وقال الكناني : [ من السريع ] أصبحت الدنيا لنا عبرة * فالحمد لله على ذلكا قد أجمع الناس على ذمها * وما أرى منهم لها تاركا وقال الزمخشري : [ من الكامل ] وإذا رأيت صعوبة في مطلب * فاحمل صعوبته على الدينار وابعثه فيما تشهيه فإنه * حجر يلين قوة الأحجار قال الثوري رحمه الله تعالى : لأن أخلف عشرة آلاف درهم يحاسبني الله عليها أحب إلي من أن أحتاج إلى لئيم وفي هذا المعنى قال الشاعر : [ من السريع ] إحفظ عرى مالك تحظى به * ولا تفرط فيه تبقى ذليل وإن يقولوا باخل بالعطا * فالبخل خير من سؤال البخيل واحفظ على نفسك من زلة * يرى عزيز القوم فيها ذليل وأما ما جاء في الاحتراز على الأموال : فقد قالوا : ينبغي لصاحب المال أن يحترز ويحتفظ عليه من المطمعين والمبرطحين والمحترفين الموهمين والمتنمسين . فأما المطمعون : فهم الذين يتلقون أصحاب الأموال بالبشر والإكرام والتحية والإعظام إلى أن يأنسوا بهم ويعرفوهم بالمشاهدة وربما قضوا ما قدروا عليه من حوائجهم إلى أن يألفوهم ويحصل بينهم سبب الصداقة ثم إن أحدهم يذكر لصاحب المال في معرض المقال أنه كسب فائدة كثيرة في معيشته ثم يمشي معه في الحديث إلى أن يقول إني فكرت فما عليك من المؤن والنفقات وهذا أمر يعود ضرره في المستقبل إن لم تساعد بالمكاسب وغرضي التقرب إليك ونصحك وخدمتك وأريد أن أوجه إليك فائدة من المتجر بشرط أن لا أضع يدي لك على مال بل يكون تحت يحك أو تحت يد أحد من جهتك . ويخرج له في صفة الناصحين المشفقين فإذا أجابه إلى ذلك كان أمره معه على قسمين : إن ائتمنه وجعل المال بيده أعطاه اليسير منه على صفة أنه من الربح وطاول به الأوقات ودفع إليه في المدة الطويلة الشيء اليسير من ماله ثم يحتج عليه ببعض الآفات ويدعي الخسارة فإن لزمه صاحب المال قابحه وبرطل من جملة المال صاحب جاه فيدفعه ويقول هذا راباني فإن روعي صاحب المال وفق بينهما على أن يكتب عليه ببقية المال وثيقة فلا يستوفي ما فيها إلا في الآخرة وإن هو لم يأتمنه وعول أن يكون القبض بيده والمتاع مخزوناً لديه واطأ عليه البائعين والمشترين وحصل لنفسه وعمل ما يقول به فإن حصل لصاحب