الأبشيهي
456
المستطرف في كل فن مستظرف
الشقائقي والروائح الزعفرانية تسكن الغضب والصبغ الياقوتي والروائح الوردية تحرك السرور وإذا قرب اللون الأحمر إلى اللون الأصفر تحركت القوة العشقية وإذا مزجت الحمرة بالصفرة تحركت القوة الغريزية وإذا مزجت التفاحية بالحمرة تحركت الطبائع كلها وكان مصعب بن الزبير يقول : لكل شيء راحة وراحة البيت كنسه وراحة الثوب طيه وقال بعض الأعراب : رأيت في البصرة بروداً كأنها نسجت بأنواع الربيع ودخل بعض العذريين على معاوية وعليه عباءة فازدراه فقال يا أمير المؤمنين : إن العباءة لا تكلمك وإنما يكلمك من فيها . ومما قيل فيمن رذل لبسه وعرف نفسه : قال الأصمعي : رأيت أعرابياً فاستنشدته فأنشدني أبياتاً وروى أخباراً فتعجبت من جماله وسوء حاله فسكت سكتة ثم قال : [ من م . الكامل ] أأخي إن الحادثا * ت عركتني عرك الأديم لا تنكرن أن قد رأيت * أخاك في طمري عديم إن كان أثوابي رثا * ث فإنهن على كريم قال بعضهم وقيل للشافعي رحمه الله تعالى : [ من الطويل ] علي ثياب لو تقاس جميعها * بفلس لكان الفلس منهن أكثرا وفيهن نفس لو يقاس ببعضها * نفوس الورى كانت أجل وأكبرا وما ضر نصل السيف أخلاق غمده * إذا كان عضباً حيث وجهه برى ودخل بعضهم على الرشيد فازدراه فأنشده : [ من الوافر ] ترى الرجل الخفيف فتزدريه * وفي أثوابه أسد هصور ويعجبك الطرير فتبتليه * فيخلف ظنك الرجل الطرير لقد عظم البعير بغير لب * فلم يستغن بالعظم البعير يصرفه الصبي بغير وجه * ويحسبه على الخسف الجرير وتضربه الوليدة بالهراوي * فلا عار عليه ولا نكير فإن أك في شراركم قليلاً * فإني في خياركم كثير ويقال : كل ما تشتهيه نفسك والبس ما تشتهيه الناس وقد نظمه من قال : [ من الكامل ] إن العيون رمتك إذ فاجأتها * وعليك من مهن الثياب لباس أما الطعام فكل لنفسك ما اشتهت * واجعل لباسك ما اشتهته الناس وفي هذا القدر كفاية والله أعلم بالصواب وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .