الأبشيهي
457
المستطرف في كل فن مستظرف
الباب السابع والأربعون في التختم والحلي والمصوغ والطيب والتطيب وما أشبه ذلك ما جاء في التختم : عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتختم في يمينه وقبض عليه الصلاة والسلام والخاتم في يمينه . قال بعض من مدحه عليه الصلاة والسلام : [ من الكامل ] كف الرسالة ليس يخفى حسنها * وتمام حسن الكف لبس الخاتم وذكر السلامي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه والخلفاء بعده فنقله معاوية رضي الله تعالى عنه إلى اليسار وأخذ الأموية بذلك ثم نقله السفاح إلى اليمين فبقي إلى أيام الرشيد رضي الله تعالى عنه فناقله إلى اليسار وأخذ الناس بذلك وعن علي رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم . " تختموا بخواتم العقيق فإنه لا يصيب أحدكم غم ما دام عليه ذلك " . وبلغ عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه أن ابنه اشترى فص خاتم بألف دينار فكتب إليه عزمت عليك إلا ما بعت خاتمك بألف دينار وجعلتها في بطن جائع واستعمل خاتماً من ورق وانقش عليه : رحم الله امرأ عرف قدر نفسه . وكان خاتم علي رضي الله عنه من ورق ونقشه : نعم القادر الله . وكان لأبي نواس خاتمان أحدهما عقيق مربع وعليه مكتوب : [ من الطويل ] تعاظمني ذنبي فلما قرنته * بعفوك ربي كان عفوك أعظما والآخر حديد صيني عليه : أشهد أن لا إله إلا الله مخلصاً وأوصى عند موته أن يغسل الفص ويجعل في فمه . قال جعفر بن محمد رضي الله تعالى عنه : ما افتقرت يد تختمت بخاتم فيروزج " . وقيل : الخواتم أربعة : الياقوت للعطش والفيروزج للمال والعقيق للسنة والحديد الصيني للحرز وقيل للخوف والله سبحانه وتعالى أعلم . ذكر ما جاء في الحلي : قيل : إن قرطي مارية بنت ظالم بن وهب بن الحرث بن معاوية كان فيهما درتان كبيض الحمام لم ير مثلهما ولم يدر قيمتهما . وقال محمد : بعثني يوسف بن عمر إلى هشام بياقوتة حمراء يخرج طرفاها من كفي كانت للرائقة جارية خالد بن عبد الله القسري اشترتها بثلاثة وسبعين ألف دينار وحبة لؤلؤ أعظم ما يكون من الحب فدخلت عليه بهما فقال : اكتب معك بوزنهما فقلت يا أمير المؤمنين : هما أعظم من أن يكتب بوزنهما فقال : صدقت . وبعث معاوية إلى عائشة رضي الله تعالى عنها طوقاً من ذهب فيه جوهرة قومت بمائة ألف دينار فقسمته بين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم . وكان ملك العرب كلما مرت عليه سنة من سني ملكه زيدت في تاجه خرزة وكان يقال لها خرزات الملك .