الأبشيهي

455

المستطرف في كل فن مستظرف

وقدم تاجر إلى المدينة يحمل من خمر العراق فباع الجميع إلا السود فشكا إلى الدارمي ذلك وكان الدارمي قد نسك وتعبد فعمل بيتين وأمر من يغني بهما في المدينة وهما هذان البيتان : [ من الكامل ] قل للمليحة في الخمار الأسود * ماذا فعلت بزاهد متعبد قد كان شمر للصلاة إزاره * حتى قعدت له بباب المسجد قال : فشاع الخبر في المدينة إن الدارمي رجع عن زهده وتعشق صاحبة الخمار الأسود فلم يبق في المدينة مليحة إلا اشترت لها خماراً أسود فلما نفذ التاجر ما كان معه رجع الدارمي إلى تعبده وعمد إلى ثياب نسكه فلبسها وقال آخر في لابسة الأحمر : [ من الوافر ] وشمس من قضيب في كثيب * تبدت في لباس جلناري سقتني ريقها صرفاً وحيت * بوجنتها فهاجت جل ناري وقال آخر في لابسة ثوب خمري : [ من السريع ] في ثوبها الخمري قد أقبلت * بوجنة حمراء كالجمر فملت سكراً حين أبصرتها * لا تنكروا سكري من الخمر وقال الصنوبري في لابسة أخضر : [ من المتقارب ] وجارية أدبتها الشطاره * ترى الشمس من حسنها مستعاره بدت في قميص لها أخضر * كما ستر الورق الجلناره فقلت لها ما اسم هذا اللباس * فأبدت جواباً لطيف العبارة شققنا مرائر قوم به * فنحن نسميه شق المراره وقال حكيم لابنه : إياك أن تلبس ما يديم الملك نظره إليك به واعلم أن الوشي لا يلبسه إلا الأحمق أو ملك . وعليك بالبياض . وقيل : لباس البخلاء الإستبرق لطول بقائه ولباس المترفين السندس لقلة بقائه ولباس المقتصدين الديباج لتوسط بقائه . وقال بعض الأمراء لحاجبه : أدخل علي عاقلاً فأتاه برجل : فقال : بم عرفت عقله فقال : رأيته يلبس الكتان في الصيف والقطن في الشتاء والملبوس في الحر والجديد في البرد . وقيل : كان لأبرويز عمامة طولها خمسون ذراعاً إذا اتسخت ألقاها في النار فيحترق الوسخ ولا تحترق وكان له رداء حسن يتلون كل ساعة وسراويل مجوهرة وتكة من أنابيب الزمرد وقيل : الأقبية لباس الفرس والقراطق لباس الهند والأزر لباس العرب . وسئل بعض العرب عن الثياب فقال : الصفر أشكل والحمر أجمل والخضر أقبل والسود أهول والبيض أفضل وقال أفلاطون : الصبغ