الأبشيهي

867

المستطرف في كل فن مستظرف

فتى عاش في معروفه بعد موته * أناس لهم بالبر قد كان أوسعا ولما مضى معن مضى الجود كله * وأصبح عرنين المكارم أجدعا وقال آخر : [ من الطويل ] عجبت لصبري بعده وهو ميت * وقد كنت أبكيه دماً وهو غالب وقال آخر : [ من الطويل ] فديتك لم أصبر ولي فيك حيلة * ولكن دعاني اليأس منك إلى الصبر وقالت ريطة بنت عاصم : [ من الطويل ] وقفت فأبكتني ديار عشيرتي * على رزئهن الباكيات الحواسر غدوا كسيوف الهند وراد حومة * من الموت أعيا وردهن المصادر فوارس حاموا عن حريمي وحافظوا * بدار المنايا والقنا متشاجر ولو أن سلمى نالها مثل رزئنا * لهدت ولكن محمل الرزء عامر ولما قتل إبراهيم بن عبد الله بن الحسين وحمل رأسه إلى المنصور أنفدها المنصور مع الربيع إلى عميه إدريس ومحمد وكانا في حبسه وكان أبوه قائماً يصلي فقال له محمد أوجز فأوجز وسلم فلما أتاه وضع الرأس في حجره وفال : أهلا وسهلا يا أبا القاسم تالله لقد كنت من الناس الذين قال الله تعالى في حقهم : " الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق " . " الرعد : 20 " . ثم قبله بين عينيه وأنشأ يقول : [ من الطويل ] فتى كان يحميه من العار سيفه * ويكفيه سوآت الأمور اجتنابها ثم قال للربيع : قل لصاحبك المنصور قد مضى من بؤسنا أيام ومن نعمتك أيام والملتقى غداً بين يدي الله تعالى فكان ذلك فألاً على المنصور ولم ير بعد ذلك اليوم راحة . وقيل لحسان : ما بالك لم ترث رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لم أر شيئاً إلا رأيته يقصر عنه . والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .