الأبشيهي

848

المستطرف في كل فن مستظرف

الباب الحادي والثمانون في ذكر الموت وما يتصل به من القبر وأحواله روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا مات لأحدكم ميت فحسنوا كفنه وعجلوا إنجاز وصيته وأعمقوا له في قبره وجنبوه جار السوء قيل : يا رسول الله وهل ينفع الجار الصالح في الآخرة قال : وهل ينفع في الدنيا قالوا : نعم . قال : وكذلك في الآخرة " . ومن وصية علي رضي الله عنه لأبي ذر : زر القبور تذكر بها الآخرة ولا تزرها بالليل واغسل الموتى يتحرك قلبك وصل على الجنائز لعل ذلك يحزنك فإن الحزين في ظل الله تعالى ويقول : جزعك في مصيبة صديقك أحسن من صبرك وصبرك في مصيبتك أحسن من جزعك . ونظر فيلسوف إلى ميت يحمل إلى قبره فقال : حبيب تحمله أهله إلى حبس الأبد . ودخل عمرو بن العاص رضي الله عنه على معاوية في مرضة مرضها فقال له : أعائد أنت أم شامت فقال له عمر : ولم تقول هذا والله ما كلفتني رهقاً ولا أصدعتني زلقاً ولا جرعتني علقاً فلم أستأصل حياتك ولم استبطئ وفاتك . فأنشد معاوية يقول : [ من الوافر ] فهل من خالدين إذا هلكنا * وهل في الموت بين الناس عار ولما مرض معاوية رضي الله عنه مرضه الذي مات فيه وفد إليه الناس يعودونه فقال لأهله مهدوا لي فراشاً وأسندوني وأوسعوا رأسي دهاناً ثم أكحلوا عيني بالإثمد ثم ائذنوا للناس يدخلوا ويسلموا علي قياماً ولا تجلسوا عندي أحداً ففعلوا ذلك فلما خرجوا من عنده أنشد يقول : [ من الكامل ] وتجلدي للشامتين أريهم * أني لريب الدهر لا أتضعضع وإذا المنية أنشبت أظفارها * ألفيت كل تميمة لا تنفع