الأبشيهي

849

المستطرف في كل فن مستظرف

وقيل لما دنا منه الموت تمثل بهذا البيت : [ من الطويل ] هو الموت لا منجي من الموت والذي * نحاذر بعد الموت أدهى وأقطع ثم قال : رفع يديه وقال : اللهم أقل العثرة وأعف عن الزلة وعد بحلمك على من لم يرج غيرك ولا يثق إلا بك فإنك واسع المغفرة وليس لذي خطيئة منك مهرب . ومات رحمه الله تعالى . وذكر أبو العباس الشيباني قال : وفد على أبو دلف عشرة من أولاد علي بن أبي طالب رضي الله عنه في العلة التي مات فيها فأقاموا ببابه شهراً لا يؤذن لهم لشدة العلة التي أصيب بها ثم أفاق فقال لخادمه بشر : إن قلبي يحدثني أن بالباب قوماً لهم إلينا حوائج فافتح الباب ولا تمنعن أحداً قال : فكان أول من دخل آل علي رضي الله عنه فسلموا عليه ثم ابتدأ الكلام رجل منهم من ولد جعفر الطيار فقال : أصلحك الله أنا من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفينا من ولده وقد حطمتنا المصائب وأجحفت بنا النوائب فإن رأيت أن تجبر كسيراً وتغني فقيراً لا يملك قطميراً فافعل . فقال لخادمه خذ بيدي وأجلسني . ثم أقبل معتذراً إليهم ودعا بدواة وقرطاس وقال : ليكتب كل منكم بيده إنه قبض مني ألف دينار قالوا : فبقينا والله متحيرين فلما أن كتبنا الرقاع ووضعناها بين يديه قال لخادمه : علي بالمال . فوزن لكل واحد منا ألف دينار ثم قال لخادمه : يا بشر إذا أنا مت فأدرج هذه الرقاع في كفني فإذا لقيت محمداً صلى الله عليه وسلم في القيامة كانت حجة لي أني قد أغنيت عشرة من ولده ثم قال : يا غلام ادفع لكل واحد منهم ألف دينار ينفقها في طريقه حتى لا ينفق من الألف دينار شيئاً حتى يصل إلى موضعه قال : فأخذناها ودعونا له وانصرفنا ثم مات رحمه الله . وقيل : لما دفن عمر بن عبد العزيز نزل عند دفنه مطر من السماء فوجدوا بردة مكتوباً فيها بالنور بسم الله الرحمن الرحيم أمان لعمر بن عبد العزيز من النار وقيل لأعرابي : إنك تموت قال : وإلى أين أذهب قالوا : إلى الله تعالى فقال : لا أكره أن أذهب إلى من لا أرى الخير إلا منه وبكى الخولاني عند موته فقيل له : ما يبكيك قال : أبكي لطول السفر وقلة الزاد وقد سلكت عقبة ولا أدري إلى أين أهبط وإلى أي مكان أسقط . ودخل ملك الموت على داود عليه السلام فقال له : من أنت قال : أنا الذي لا يهاب الملوك ولا تمنع منه القصور ولا يقبل الرشا فقال : إذن أنت ملك الموت وإني لم أستعد بعد فقال له : يا داود أين فلان جارك أين فلان قريبك قال : ماتا قال : أما كان لك في موت هؤلاء عبرة لتستعد بها ثم قبضه عليه السلام وفي الخبر من حديث حميد الطويل عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الملائكة تكتنف العبد وتحتبسه ولولا ذلك لكان يعدو في الصحراء والبراري من شدة سكرات الموت " وقد أجمعت الأمة على أن الموت ليس له زمن من معلوم فليكن المرء على أهبة من ذلك وقيل بينما حسان جالس وفي حجره صبي يطعمه الزبد والعسل إذ شرق الصبي فمات . فقال : اعمل وأنت صحيح مطلق فرح * ما دمت ويحك يا مغرور في مهل يرجو الحياة صحيح ربما كمنت * له المنية بين الزبد والعسل